من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - كيف يواجه المسلمون إفك المنافقين؟
القذف به، تبين الآيات الكريمة العلاقة السليمة بين الزوج وزوجته في هذه المسألة الحساسة، حيث شرع الإسلام اللعان حلا للذين يقذفون أزواجهم بتهمة الزنا، كبديل للشهود، واللعان هو أن يشهد الزوج أربع شهادات بزنا زوجته، تحتسب كل واحدة منها بمثابة شاهد، ثم يستنزل في المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كان كاذبا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تشهد الزوجة أربع شهادات بالبراءة، وفي المرة الخامسة تقول أن غضب الله عليها إن كان زوجها صادقا في اتهامه لها بالزنا.
ولماذا تختلف تهمة الزوجة بالزنا عن تهمة غيرها؟ إنما للعلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته. فقد يكتشف الزوج من زوجته مالا يمكن اكتشافه من قبل الآخرين، ولو لم يضع الإسلام قانونا خاصا لهذه العلاقة، لانهارت أسر بكاملها، لعدم وجود ما ينظم علاقة الزوج بزوجته في حالة التهمة والقذف.
بعدئذ يتعرض السياق القرآني لقضية هامة وهي مسألة (الإفك) ومع أن مورد النزول في هذا المقطع القرآني، يختص بتهمة الزنا التي الصقها البعض بزوجة الرسول صلى الله عليه واله (مارية القبطية) على أحد الأقوال، إلا إن السياق يؤكد على ضرورة وقف أمثال هذه التهمة، التي تشيع في المجتمع، والوقوف في وجه من يختلقونها أو يروجون لها، وتوحي الآيات هذه، بالحقائق التالية
أولًا: إن انطلاق التهم، عادة ما يكون، من مجموعة يلتفون حول بعضهم، ويسمي القرآن هؤلاء (بالعصبة).
وتشكل هذه العصبة تجمعا طاغوتيا، لا يعتمد على القيم الإسلامية في علاقاتهم، لأنهم يختلقون التهم الباطلة، ويفترون الأخبار الكاذبة، ويبثونها في المجتمع، كما تنفث الأفعى السم في ضحيتها.
ثانياً: إن المجتمع الصالح هو المجتمع المحصن ضد التهم والقادر على اكتشاف كذب التهمة، وردها إلى صاحبها بسرعة فائقة، أما المجتمع الهزيل الذي تتلاقف أبناءه التهم الباطلة، لنشرها دون العلم بما ورائها من هدف خبيث، يهدد سلامة المجتمع فإنه يتحطم سريعا. إن حرمات أبناء المجتمع وأعراضهم مهددة بعبث المعتدين.
وهكذا يعرف المجتمع الفاضل الرشيد منذ البدء خطورة التهم الباطلة، فيسعى لردها حفاظا على سلامة كل فرد من أبنائه.
ثالثاً: يؤكد القرآن الحكيم على نفع هذه الشائعات بالنسبة إلى المجتمع المؤمن لأنها