من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - ءالله خير أم ما يشركون
ءاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ وهنا تبدأ سلسلة من الأسئلة التوجيهية: أيهما أفضل الله أما يشركون؟ وهدف هذه الأسئلة أن يحرك الإنسان عقله متفكرا، ليبتعد عن الشرك عن وعي وقناعة نابعة من عقله لو أجاب على هذه التساؤلات إجابة سليمة.
[٦٠] في إطار بيان القرآن لعبر الأمم السابقة، يوقفنا السياق لحظات ليذكرنا بربنا العزيز عبر آياته في الحياة
أولًا: لأن معرفة الله تساهم في معرفة الحقائق الأخرى، وبالذات في حقل الرسالة.
ثانياً: لأن كتاب الخليقة مدونة صامتة لكتاب الله الناطق المنزل على الرسل.
ولعل القرآن يشير في كل سياق إلى الآية الطبيعية التي توحي بنفس الأسماء التي تبينها آيات الله أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ.
إن الإجابة على هذه التساؤلات كلها تهدينا إلى الله، إلا إن البشر كثيرا ما يميلون عن الحق لأنه يخالف أهواءهم.
[٦١] أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً بسبب الجاذبية التي لولاها لكنا نسبح في هذا الفضاء الرحب وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً يستفيد منها الإنسان، ويقوم بها حضارته وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ من شأنها حفظ توازن الأرض وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً حيث تنحدر المياه من الجبال وهي عذب فرات، وعلى مقربة منها البحر وهو ملح أجاج، والتراب لا يحجز الماء عن التسرب، ولكن وصول الماء إلى التراب يتحول إلى طين يتحصن أما الماء فيمنعه من التسرب أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ بعد أن يتعرض القرآن إلى هذه الآيات، ويعرضها على عقل الإنسان، يتساءل: هل يوجد مع الله إله آخر؟! والإجابة بالطبع: كلا؛ فلو كان ثمة إله آخر لوجدنا أثره في هذه الحياة في الأرض أو في السماء أو في البحار أو ..، فإذا أشركنا دون دليل فنحن إذن جهلاء.
[٦٢] ثم يطرح القرآن سؤالا آخر يخاطب به وجدان الإنسان، إذ يقول أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ من هو الذي تلتجئ إليه فيدفع عنك الخطر حين يحيط بك أيها الإنسان؟! وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ.
ألف: يجعلكم خلفاء الأرض بإعطائكم السلطة السياسية.
باء: يجعل بعضكم يخلف بعضا.