من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب
وفي هذه الآية عودة للتذكر: بأن التجمع الأسري مطلوب، ولكن في حدود الإيمان الحقيقي، ولأن امرأة لوط كانت سيئة فقد أصبحت من الغابرين واستبعدت من الصالحين.
[٣٣] وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً كان لوط يحرث الأرض، وإذا به يرى مجموعة من الرجال يأتون إليه، فاستقبلهم بحفاوة وطلب منهم النزول عليه في بيته ضيوفا، ولكن ما إن سمع القوم بقصتهم حتى هرعوا إليه يريدون أن يفعلوا الفاحشة، فضاق بهم ذرعا، ولم يدر ما يصنع، ولكن حينما رأى الضيوف حيرة لوط طمأنوه ..
وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ لا تخف على المستقبل، ولا تحزن على الماضي، فنحن رسل السماء إليك .. إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ.
[٣٤] إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ولا بد من ملاحظة الفرق بين (منزلين) بالتخفيف و (منزلين) بالتشديد، الأولى من (أنزل) أي دفعة واحدة، بينما الثانية من (نزل) أي على فترات شيئا فشيئا، والملائكة هنا أخبروا لوطا أن العذاب سينزل من السماء رجزا على الفاسقين دفعة واحدة.
أما كيف نزل بهم العذاب؟ فقد روى أبو حمزة الثمالي قصة ذلك مفصلا في رواية
عن أبي جعفر عليه السلام قال
«أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ؟. فَقَالَ عليه السلام: إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَلَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ، وَإِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَإِنَّمَا كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ وَلَا قَوْمَ وَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الْإِيمَانِ وَاتِّبَاعِهِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ الله فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُطِيعُوهُ وَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ عَذَابَهُمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مُنْذِرِينَ عُذْراً نُذْراً فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدُوا
فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا وَقَالُوا لِلُوطٍ أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ اللَّيْلَةَ
بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ ... وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ وَتَوَلَّتِ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْقَطَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ وَتُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ وَإِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ الله بِحَتْمِ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَا حَوَتْ فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ
ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا وَدَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِينَ فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْمَنِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقِيُّهَا وَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْسَرِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ غَرْبِيُّهَا فَاقْتَلَعْتُهَا يَامُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَّا