من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - كذلك لنثبت به فؤادك
إلهاء الإنسان عن ذكر الله ببعض التوافه، ولذلك ينبغي أن يبتعد المؤمن عن مجالس اللهو واللغو وحفلات البطالين ويأوي إلى روضات الجنات .. ألا وهي مجالس العلماء، وحلقات الذكر، ومدارس العلم، وجلسات العمل في سبيل الله.
وهذا الشيطان الذي يدعوك للمعصية هو الذي يخذلك في ساعة العسرة، ويتبرأ منك بحجة أنه يخاف الله رب العالمين، وقد ورد في الحديث أن الشيطان يبصق في وجوه تابعيه يوم القيامة وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا
لكي لا يكون الرسول خصيمنا
[٣٠] لكي لا يكون الشفيع خصيمنا، ولا يشهد علينا سيدنا وإمامنا الذي هو أرحم خلق الله بعباد الله. لابد أن نعيش رياض القرآن فنتخذه أنيسا في الوحدة، حاكما في التجمع، قاضيا عند الخلاف، إماما للمسيرة، هاديا لدى تواتر الفتن. فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
«إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ مَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، وَ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ، وَ هُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَ هُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَ بَيَانٌ وَ تَحْصِيلٌ» [١].
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً الرسول يقاضي أمته يوم القيامة عند ربه إذا تركوا العمل بالقرآن. هكذا تدل الآية، وبهذا جاءت السنة الشريفة، فقد روى الإمام الباقر عليه السلام عن جده الرسول صلى الله عليه واله أنه قال
«أَنَا أَوَّلُ وَافِدٍ عَلَى الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ كِتَابُهُ، وَ أَهْلُ بَيْتِي، ثُمَّ أُمَّتِي، ثُمَّ أَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِكِتَابِ الله وَ بِأَهْلِ بَيْتِي» [٢].
دعنا نتساءل اليوم- وقبل ضياع الفرصة- هل نحن نؤدي حق القرآن علينا؟.
كيف لو جاء الرسول صلى الله عليه واله يوم القيامة ليشهد في قومه. هل يشهد لنا أم علينا؟.
حقاً نخشى أن يشهد علينا، فأين معارف القرآن إذن في ثقافتنا؟! وأين التعاليم الخُلقية في سلوكنا؟!، وأين أحكامه في سياستنا وقضائنا، وقوانين بلادنا؟! فهل نحن مسلمون قرآنيون؟!، وما الفرق بين من لا يؤمن بالقرآن، ومن يهجره هجرا؟!.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٥٩٨، تفسير العياشي: ج ١ ص ٢.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦٠٠.