من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - وربك يخلق ما يشاء ويختار
لم يقعوا فيها الآن، لأن الذي يتبع هدى الرسالة يكتشف نتائج الشرك وهو العذاب.
[٦٥] تجري محاكمة المشركين الذين أطاعوا كبراءهم و مترفيهم من دون أن يأذن الله لهم في ذلك، ويسألون عن موقفهم من الرسل وخلفائهم الشرعيين الذين هم القيادة الحق لهم.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ فهل أطعتموهم؟.
إن القيادة المنتخبة من قبل الله ميزان في الدنيا بين الحق والباطل، وميزان في الآخرة بين الجنة والنار، ولذلك يسأل الناس عنها يوم القيامة.
نقرأ في النصوص أن أبا حنيفة- إمام المذهب- يحاور الإمام الصادق عليه السلام في الآية ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨]، فيسأله الإمام عنها
«مَا النِّعَمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ؟.
قَالَ: الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَالمَاءُ الْبَارِدُ. فَقَالَ عليه السلام
لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَ: فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟!. قَالَ عليه السلام
نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ، وَبِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ وَبِنَا أَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَجَعَلَهُمْ إِخْوَاناً بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً، وَبِنَا هَدَاهُمُ اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَهِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَاللهُ سَائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وَعِتْرَتُهُ عليهم السلام» [١].
[٦٦] فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ فهناك خرست ألسنة الأنباء، وعميت عيونها، وتوقفت المصادر الخبرية فلم تحمل حقيقة، لذلك عاشوا في منتهى الحيرة، ولم يسأل بعضهم بعضا شيئا، لأنهم جميعا في الجهل شرع سواء، وذلك لبلاغة الحجة الإلهية التي لا تترك لهم مجالا للتبرير.
[٦٧] نعم لو ضل الإنسان لفترة من الزمن عن اتباع القيادة الرسالية أو عن الانتماء إلى صفوف الجماعة الرسالية، لكنه تاب بعد ذلك، فإن الله يقبل توبته فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وشرط قبول التوبة هو الرجوع عن الخطأ بمحو آثاره الباطنية من النفس عن طريق الإيمان بالرسالة، وآثاره الظاهرية من السلوك بالعمل الصالح، إذ لا يكفي أن تفتح مع الله صفحة جديدة، بل لا بد أن تملأها بعمل الصالحات.
فالعسكريون الذين ينتمون لنظام فاسد ظالم ويخدمون مصالحه ضد الناس يمكنهم أن يتوبوا بالتمرد على النظام الفاسد، والانتماء إلى خط المؤمنين والعمل في سبيل الله، كما فعل الحر
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٦، ص ٢٤٧.