من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - وجاهدهم به جهادا كبيرا
تكفي الشمس أن تكون مصباحا لكل الأرض و الكواكب المحيطة بها، فإن رسول الله صلى الله عليه واله يكفي أن يكون بشيرا لكل العالمين.
وبالطبع لا يكون ذلك إلا إذا تسلح بالقرآن وتحدى الكافرين دون طاعة لهم أو تنازل عن القيم، فواحد يتسلح بالقرآن يمكنه الانتصار على الجاهلية العالمية بأكملها، ويذكرنا الرب بقدرته لعلنا نخشى إنذاره ونتبع النذير المبعوث من عنده. انظروا إلى البحرين كيف أرسل الله المياه فيهما من عذب فرات وملح أجاج وجعل بينهما حاجزا لكي لا يختلطا.
ومن مظاهر قدرته خلق الإنسان من الماء وتنظيم حياته عبر جعله نسبا يتصل بعضهم ببعض عبر الولادة، و صهرا يتكاملون بالزواج.
كذلك ينبغي أن نخلص له العبادة ونسلم لمن أرسله، بينما يعبد الكفار من دون الله أصناما وأناسا لا ينفعون من أطاعهم، ولا يضرون من رفضهم، ويتظاهرون ضد رسل الله ورسالاته.
وليس الرسول وكيلا عنهم إنما هو مبشر ونذير، وهو لا يطالب بأجر لقاء أتعابه وإنما يسعى لإسعاد الإنسان عبر هدايته إلى السبيل السوي.
ولا يعتمد الرسول على قوة بشرية فانية، إنما يتوكل على الحي الذي لا يموت، ويستمد منه القوة حين يسبح بحمده، وهو وحده الذي يحاسب عباده، وكفى به خبيرا.
بهذه الصفات ينعت القرآن رسول الله، ويزيل الشبهات التي ألقاها الشيطان في قلوب البسطاء ليكفروا بالوحي.
بينات من الآيات
الجهاد الكبير
[٥١] وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً إن الله قادر على أن يبعث نذيرا في كل قرية، ولكنه بالحكمة جعله واحدا لكل البشر، وليس هذا دليلا على عدم عظمة النذير، ولا هو دليل أيضاً على عدم أهمية الفئة القليلة الملتفة حوله من المؤمنين، بل لعله يدل على العكس تماما .. وإذا كان القلب طاهرا والأذن واعية يكفي نذير واحد للعالمين، أما إذا كان في الآذان صمم و على القلوب رين فلا ينفع وجود المنذرين في كل قرية بل ولا في كل بيت.