من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - الإطار العام صرح الكفر وبيت العنكبوت
جاهدوا رفض الفاسدين من أممهم، وأن الله أهلك أولئك الفاسدين، ونصر عباده المخلصين. كل ذلك يذكرنا به الرب لعلنا نتخذه قدوة، ونعرف أن سنن الصراع كانت جارية عند المقربين إلى الله سبحانه، وهم الذين اختارهم الله على علم، فكيف بنا ولمّا يعلم المجاهدون منا والصابرون.
وعبر قصة النبي إبراهيم عليه السلام والحوار الذي جرى بينه وبين قومه المشركين يذكرنا الرب بزيف الأوثان، وأنها تعبيرعن العلاقات الاجتماعية الباطلة التي يتجلى زيفها في الآخرة، حيث أن الكفار الذين اتخذوا الأوثان محور تجمعهم يلعن بعضهم بعضاً. (الآيات: ١٤- ٣٥).
ويبدو أن (الآيات: ٣٦- ٤٠) التي اختصرت قصص العديد من الرسل الكرام، وأوجزت القول في مصير المكذبين بهم، تبين السنن الإلهية التي جرت فيهم جميعاً- سنة الإنذار، سنة الرفض، سنة العذاب المدمر- لعلنا نعرف حقائق كبرى من خلال تلك القصص، وبالذات فيما يتصل بالجهاد في سبيل الله.
وبعدها مباشرة؛ نقرأ الآية التي سميت السورة بها، ولعلها تبين أهم بصائر السورة أو تختصر بصائرها جميعاً، وهي أن العلاقات الشركية تشبه في زيفها، وثقة أصحابها بها، واعتمادهم عليها العنكبوت التي اتخذت بيتاً، وأن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. (الآية: ٤١).
ما أكرم هذه الآية، وما أعظم البصائر التي فيها، وما أحوجنا إليها ونحن نصارع المستكبرين والمترفين؟.
إنها تبين واقع هؤلاء المشركين، وأنه أوهن البيوت، وأن عاصفة الرفض تقتلعها بإذن الله.
لماذا هم كذلك؟ لأن بناء الخلق قائم على أساس الحق، أما بناؤهم فهو متشبث بنسج العنكبوت الباطل، ومن خلال هذه البصيرة يعرفنا الذكر بحقيقة الدنيا، والتي لو عرفناها هانت علينا مصيباتها، واحتقرنا زينتها، واتقينا مكرها، وانقشعت عن بصائرنا غشاوة غرورها. (الآيات: ٤٢- ٤٤).
فما هو البرنامج الذي يجعلنا نعرف حقيقة الدنيا، ونتحدى الفتن التي تتوالى علينا؟ إنه يتلخص في تلاوة الكتاب، وإقامة الصلاة، وذكر الله. (الآية: ٤٥).
ويتعرض السياق لبيان الموقف من أهل الكتاب، ولعله يهدف تكميل الصورة، حيث أن الموقف من المفسدين أضحى واضحاً من خلال قصص الرسل، وبقي الموقف من أتباع