من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - عباد الرحمن بين السلوك والتطلعات
وجاء في أحاديث أئمة آل البيت عليهم السلام أن الكلام إياهم عنى، وهم تأويلها. وجاء في حديث شريف: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
«وَالله مَا سَأَلْتُ رَبِّي وَلَداً نَضِيرَ الْوَجْهِ وَلَا وَلَداً حَسَنَ الْقَامَةِ، وَلَكِنْ سَأَلْتُ رَبِّي وُلْداً مُطِيعِينَ لله خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُطِيعٌ لله قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي.
قَالَ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً قَالَ
نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَيَقْتَدِي الْمُتَّقُونَ بِنَا مِنْ بَعْدِنَا» [١].
[٧٥- ٧٦] أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً حيث يستقبلهم الله بغرفات مبنية من الذهب والفضة، ومن الياقوت والدر، ويلقون فيها تحية وسلاما من الله وملائكته، والغرفة الأماكن العالية في الجنة، كما أن السلام يتجلّى في حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً.
وتوحي هذه الآية إلى فكرة هامة وهي، أن تحقيق الطموح وبلوغ الأهداف يحتاج إلى كثير من الصبر، فالطموح الأجوف والتطلع الميت لا يجدي نفعا، والإنسان لا يجزى على تطلعه بمقدار ما يجزى على سعيه في تحقيق ذلك التطلع وما نستوحيه من الآية أن الجزاء يكون على الصبر في سبيل الأهداف السامية.
- ٥ الدعاء معراج المؤمن
[٧٧] قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ الدعاء هو جسر الارتباط مع الله، ومما يميز عباد الرحمن دعاؤهم، فهم بجانب العمل والسعي يهتمون بالدعاء، إيمانا منهم بأن توفيق الله أفضل من عملهم، بل هو روح العمل التي توصله إلى أبواب الجنة.
إذ لا فائدة من عمل لا خشوع لله فيه، ومن طلب الحساب على عمله دون فضل الله خسر، والرسول الأعظم صلى الله عليه واله لا يدخل الجنة بعمله، وإنما بفضل الله فلو حاسب الله الناس بأعمالهم ما دخل أحد الجنة.
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً عندما ينصرف الناس عن الله، ولا يتوجهون له بالدعاء والتضرع، فإنه ينزل عليهم العذاب، وكما في الحديث إن
«الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْبَلَاءَ الْمُبْرَمَ ...»
[٢]. و
«إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً»[٣].
[١] بحارالأنوار: ج ٢٤، ص ١٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٤٣٣
[٣] مستدرك الوسائل: ج ٥ ص ١٧٦.