من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - وأنذر عشيرتك الأقربين
تابعيهم وأكثرهم كاذبون.
أما الشعراء فإن حزبهم التابعين لهم هم الغاوون، الذين يتبعون أهواءهم، وكلامهم غير مسؤول، فتراهم في كل واد يهيمون، ضالين ضائعين، وهم يقولون ما لا يفعلون.
بلى، هناك فئة من الشعراء مؤمنة صالحة، ويذكرون الله كثيرا (لكي لا يخدعهم الشيطان) وإذا ظلمهم الجبارون لقولهم الحق فهم ينتصرون، وإن عاقبة الظلم الخيبة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
بينات من الآيات
[٢١٣] توحيد الله صبغة رسالاته، فهو في السياسة: العدل، و الإحسان، والشورى، والأمن، والحرية، وهو في الاقتصاد الإنصاف، والقوام، وفي السلوك: الفضيلة، والتقوى، وفي الثقافة: التثبت، واتباع أحسن القول، والاستماع إلى الناطق عن الله دون الناطق عن الشيطان.
ومن شواهد صدق رسالة النبي صلى الله عليه واله دعوته الخالصة للرب، و حبه الشديد، وتفانيه في سبيل الله فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ.
[٢١٤] ومن خصائص الرسول وشواهد صدقه تعاليه عن الضغط من أي مصدر يأتي، ولذلك فهو يؤمر بإنذار عشيرته أولًا.
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وهكذا فعل الرسول وتحدى أول ما تحدى عشيرته الأقربين، كما فعل إبراهيم عليه السلام إذ واجه برسالة الله أباه أولًا. دعنا نستمع إلى حديثين في هذا الشأن
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ
أَيْ رَهْطَكَ المُخْلَصِينَ دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه واله بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَوَارِثِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي؟!. فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ رَجُلًا رَجُلًا كُلَّهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ صلى الله عليه واله: يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ هَذَا أَخِي وَوَارِثِي وَوَصِيِّي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي، فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ لِهَذَا الْغُلَامِ» [١].
وفي رواية أخرى: وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ صَعِدَ رَسُولُ
[١] بحارالأنوار: ج ١٨، ص ١٧٨.