من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - يد الله فوق أيديهم
لكن الذي يريد السلطة، تتبلد مشاعره ويموت فيه الضمير.
وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ أي يبقيهن أحياء للخدمة في البيوت إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ هذا هو الفساد والذي يلخصه القرآن في ثلاثة أمور
١- التفرقة، وبالتالي تحطيم الكيان الاجتماعي الموحد.
٢- القضاء على النفوس البريئة.
٣- استثمار الطاقات البشرية بطريقة غير مشروعة.
وهذه سنة القدر، أن يأتي فرعون، ويستخدم هذه الوسائل المنكرة في تدعيم نظامه وهي: إفساد المجتمع بعدم وحدته، والإخلال بالأمن، و تحطيم أسس الاقتصاد.
[٥] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ
أولًا أَئِمَّةً
أن يُشافى بسبب الطبيب مريض أمر معقول، أما أن يدعي بأنه سوف يجعل هذا المريض الذي يرتجف من مرضه أقوى رجل في العالم، فذلك أمر مستبعد، والقرآن يقول إن إرادة الله لا ترفع عن المستضعفين استضعافهم وحسب، بل تجعلهم أئمة وقادة للبشر، وهذا هو الهدف الأسمى لحركة التأريخ.
إنهم سوف يغنمون كل ما لدى المستكبرين من نعم، ورياش، وأمتعة.
ثانياً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ.
[٦] وحينما يصل المستضعفون إلى السلطة فإنهم يتمكنون في الأرض، ويثبتون سلطتهم، وذلك حينما يقتلعون جذور الفساد، وينبذون المستكبرين في العراء كما فعل الله بفرعون وملئه.
ومن حقائق التأريخ: أن الأقباط الذين تحكموا في بني إسرائيل، ظلوا محكومين إلى يومنا هذا، ولم ترجع السلطة مرة أخرى إليهم أبدا.
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا وسائر المستكبرين على مر العصور مِنْهُمْ أي من المستضعفين مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ حينما يصل المستضعفون إلى السلطة فسيذيقون المستكبرين العذاب العادل، وسيرون منهم كل ما كانوا يحذرونه.