من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - ءالله خير أم ما يشركون
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ حينما يتبع الإنسان الجهل، ويعارض العلم، فإنه يعارض العالم أيضا، و الذي يعارض فكر إنسان ما وعلمه فإنه يعارضه شخصيا في غالب الأحيان، وهكذا نجد الصراع بين لوط وقومه يتحول من اختلاف حول موضوع معين- هو اللواط- إلى صراع عنيف يسعى فيه المجتمع إلى طرد نبي الله، وكثيرا ما يلجأ الإنسان إلى منطق القوة مع الأطراف المخالفة له حينما يفشل في معركة المنطق، فعندما أراد مجتمع لوط طرد المؤمنين قالوا إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ إن آل لوط يريدون حياة طاهرة، لذلك يجب إخراجهم وطردهم. أوليست الطهارة تقف مع عقل الإنسان وفطرته؟! بلى؛ ولكن أصحاب منطق القوة لا يهمهم مع من يكون الحق، لأنهم لا يريدون الحق، بل يريدون ما يتفق مع شهواتهم ولو كان الباطل بعينه.
وهذا هو منطق الطواغيت حين يخرجون المؤمنين، ويعذبونهم، ويقتلونهم بحجة أنهم يسعون لإقامة حكم الله، وكأن ذلك جريمة، إنهم يريدون منا أن تنحصر صلاتنا بين جدران المساجد، أما أن تنعكس على واقعنا السياسي والاجتماعي فلا.
[٥٧] وعندما أجمع القوم على إخراج لوط ومن معه أنجاهم الله، و بقيت زوجته معهم لأنها منحرفة، فنزل عليهم العذاب الذي شملها أيضا فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ.
[٥٨] وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ تستخدم كلمة المطر في القرآن للسوء فقط، أما الغيث الذي يأتي من السماء فأسماؤه مختلفة، وما أنزل الله مطر السوء عليهم دون سابق إنذار، بل أنذرهم فكذبوا بالنذر، ولم ينتفعوا بها.
[٥٩] قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ لقد انتهى أولئك فأحمد الله أنك هديت للإسلام. والذي يحمد الله على الهداية وكونه مع المؤمنين لا بد أن يتصل بعباده الذين اختارهم وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وهؤلاء الذين اختارهم الله من عباده علينا المسارعة للانتماء إليهم إذا كنا نعبد الله حقا، فالخاضع لله هو الذي يسلم لأوليائه الذين اصطفاهم على خلقه، والتسليم الحقيقي هو الخضوع لهم في القول والعمل من جهة، و التبري من أعدائهم في كل شيء من جهة ثانية، ولهذا جاء في زيارة الأئمة عليهم السلام
«أُشْهِدُ الله وأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وبِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وبِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَالٍ لَكُمْ ولِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ ومُعَادٍ لَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ»[١].
[١] البلد الأمين: ص ٣٠٠.