من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - ءالله خير أم ما يشركون
وسواء هذا أو ذاك، فإن الذي يهلك ملوكا ويستخلف آخرين، ويهلك قوما ويأتي بغيرهم، هل يعقل أن يكون له شريك؟! فلماذا لا تفكرون بعقولكم لتتوجهوا إلى الله؟.
أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ في كثير من الأحيان يعتقد الإنسان أن السلطة الحقيقية بيد بعض الناس فيعبدهم، و لكنه لا يدري أنه لو شاء الله لتهاوى جميع الذين يجلسون على العرش، و لتساقطوا كأوراق الخريف، إن هذه الحقيقة قريبة من الإنسان، ولو عاد إلى فطرته، وفتش في داخله لوجدها، ولكنه ينساها بسبب الشهوات، و المشاكل، والضغوط.
وحين يوجهنا الله إلى الإيمان به، فذلك لكي نستطيع السيطرة على أنفسنا؟ وتسخير الطبيعة من حولنا، وإلا سخرنا كل شيء، وكما في الحديث القدسي
«... يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ» [١].
أما حين يخرج البشر من حصن الله، و يبتعد عنه فإن كل ما في الطبيعة يستعبده ويسخره، كالذي صار شهيدا للحمار فلم يصل عليه رسول الله مع سائر الشهداء.
[٦٣] أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الهداية من عند الله، فلو لم يلهمه صناعة البوصلة لضل طريقه، ولو لم يرسل له الأنبياء لما عرف الحق والباطل.
وقد يتصور الإنسان أن البوصلة هي التي تهديه حينما يتيه في عرض البحر، أو أن عقله هو الذي يهديه، ولكن من الذي يلهمه معرفة الطريق حينما لا تنفعه البوصلة ولا يهديه العقل؟! ثم إذا كانت الهداية عن طريق العقل فهو من عند الله تعالى.
والمخترعون الكبار يقولون: أن الاختراعات نوع من الإلهام، حتى إن بعضهم يتوصل إلى الاكتشافات في حال النوم، وكذلك يقول كبار الشعراء: إن الشعر شيء من الإلهام في غالب الأوقات.
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ لقد جعل الله الأنبياء رعاة للأغنام إلا بعضهم، والحكمة في ذلك كما جاء في حديث لينتظروا الغيث، والإنسان يعلم أن الذي يأتي بالسحاب عبر الرياح إنما هو الله إذا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
مع كل هذه الآيات الواضحة إلا إن بعضا من الناس يتصورون أن النفع و الضر يأتي به الحكام، فيخضعون لهم، ويشركونهم مع الله.
[١] بحار الأنوار: ج ٩٠، ص ٣٧٦.