من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - كذلك لنثبت به فؤادك
إن قلب المؤمن يكاد يتصدع إذا استمع إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام وهم يؤكدون عليه الوصية بالقرآن- أقول يكاد يتصدع قلبه خشية ألا يكون قد أدى حق كتاب ربه-.
قال رسول الله صلى الله عليه واله
«الْقُرْآنُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ، وَ تِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى، وَ اسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ، وَ نُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَ ضِيَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَ عِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ رُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ، وَ بَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ، وَ بَلَاغٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ، وَ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ، وَ مَا عَدَلَ أَحَدٌ عَنِ الْقُرْآنِ إِلَّا إِلَى النَّارِ» [١].
وقال الإمام الصادق عليه السلام
«الْقُرْآنَ الْقُرْآنَ! إِنَّ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ لَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَصْعَدَ أَلْفَ دَرَجَةٍ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقُولُ لَوْ حَفِظْتَنِي لَبَلَغْتُ بِكَ هَاهُنَا» [٢].
فهل نعود إلى القرآن، ونبلغ تلك الدرجات العلى في الجنة، والنجاح والسعادة في الدنيا؟ نرجو أن يوفقنا الله لذلك.
[٣١] في الآيات الماضية حديث عن القيادة المضادة للرسول في المجتمع، والتي هي من أسباب ابتعاد الناس عن ا لقيم الرسالية، المتمثلة في الوحي الإلهي، والآن تصرح هذه الآية بذلك مؤكدة بأن هذه سنة إلهية أن يكون للحق سنام هو القيادة الرسالية، وإن للباطل سناما أيضاً هي قيادة الباطل، والإنسان بين هذه وتلك يختار طريقه بنفسه.
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ كما أن لله سنة في خلقه أن يبعث رسلا يحملون مسؤولية الهداية للبشر، أو مصلحين على رأس كل قرن و في كل قرية، فإن له سنة في قبالتها أن يجعل في مقابل كل قيادة حق قيادة باطل، تستقطب سلبيات الناس ضد القيادة الرسالية، وهذه هي التي يتبرأ منها الناس يوم القيامة قائلين: ليتنا لم نتخذ فلانا خليلا.
فهنا نظام وهنالك نظام. هنا تجمع وهنالك تجمع. هنا انتماء وهنالك انتماء، وعلينا أن نختار خطنا بوعي.
هكذا كان مع إبراهيم نمرود، ومع موسى فرعون، ومع نبينا الأكرم طغاة قريش.
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً إن في الحياة خطين متناقضين هما خط الحق، وخط الباطل وحتى لا يشتبه البشر فيضلوا الطريق، ثم يقولوا: يا ربنا إننا لم نعرف قيادة الحق من قيادة الباطل، فقد تكفل ربنا ببيان صفات كل منهما عبر وحيه الذي لو اتبعناه لاهتدينا إلى الحق، ولانتصرنا على الباطل بعونه تعالى.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦٠٠، تفسير العياشي: ج ١ ص ٥.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦٠٨، ولعل المقصود هو الالتزام بتعاليم السورة وحفظ حرمتها علمياً.