من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - رب نجني من القوم الظالمين
الصراع مع القبطي قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ وقد نسب العداوة والضلال المبين للشيطان، بينما قال في المرة الثانية قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ناسبا الغواية الواضحة و المتعمدة للإسرائيلي، وبالمقارنة نصل إلى هذه النتيجة: إن الإسرائيلي وقع في حبائل الشيطان، وصار عدوا لموسى من حيث لا يشعر، وهكذا كل من يخالف أوامر قيادته الرسالية، لتصوراته ومواقفه الشخصية.
فاخرج إني لك من الناصحين
[٢٠] وكما إن عدم الانضباط من أسباب فشل الحركات وضعفها، فإن اختراقها لأجهزة النظام من أسباب قوتها ونجاحها، ولربما كانت حركة موسى تفشل لو لم تكن تملك نقطة القوة هذه، فربما كانت تنتهي لو قبض على قائدها أو قتل.
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ورد في الروايات
«وَبَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُوسَى
إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ ....) [١].
وهو الذي قال عنه تعالى في موضع من القرآن وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ [غافر: ٢٨]، لقد كان هذا الرجل يتظاهر بالكفر، ويخفي الإيمان، و ذلك لينفع به حركته الرسالية، وأن يعيش الرجل بشخصيتين متناقضتين أمر صعب، ويحتاج إلى شخص بمستوى رفيع من التقوى والجهاد و الإرادة، فلا يذوب أمام إغراءات الدنيا فينقلب على عقبيه، ولا يعجز عن أداء هذا الدور، وجاء في بعض الروايات عن أصحاب الكهف
قال الإمام الصادق عليه السلام
«إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وأَظْهَرُوا الْكُفْرَ وكَانُوا عَلَى إِجْهَارِ الْكُفْرِ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْهُمْ عَلَى إِسْرَارِ الْإِيمَانِ» [٢].
ومن طريف ما يحكى عن مؤمن آل فرعون وكتمان إيمانه ورساليته، وإيمانه بموسى، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
«وَلَقَدْ كَانَ لِخِرْبِيلَ المُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ كَانَ خِرْبِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ الله وَنُبُوَّةِ مُوسَى وَتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ الله وَخَلْقِهِ وَتَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ، وَمِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ.
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٣٧. بحارالأنوار: ج ١٣، ص ٢٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٣١.