من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٤ - كل شيء هالك إلا وجهه
كل شيء هالك إلا وجهه
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨).
هدى من الآيات
كما في خواتيم السور نتلوا في الدرس الأخير من هذه السورة أهم ما جاء فيها من بصائر نشير إليها
١- تختلف الحسنات عن السيئات في أن جزاءها مضاعف، فبينما يجازى أصحاب السيئات بقدرها، يعطى أصحاب الحسنات عشرة أضعاف ما عملوا من الأجر، ومثل السيئات والصالحات في الدنيا ما يلي: لو أردت حرق بيدر من القمح يكفيك أن تشعل النار فيه حتى تأتي عليه وتحوله رمادا، ولكن هل يقدر الرماد على حرق بيدر آخر. كلا .. أما لو زرعت حبة قمح فإنها تتحول إلى سنبلة، وتصير عشرات الحبوب، التي إذا زرعت تحولت إلى سنابل جديدة، ومن ثم إلى بيدر آخر، وهكذا سنة الله في الحياة، فقد بنى الله الكون على أساس نمو الصالحات، وتحديد السيئات، ذلك لأن كل ما في الكون من قوانين وسنن يساعد بفعالية على البناء، بينما لا تساعد الهدم إلا في ظل قوانين الهلاك الفطرية.