من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
كل ذلك ليتذكر الإنسان، ولكن أكثر الناس يكفرون. وكفرهم هذا يدعوهم ليتخذوا إلههم الهوى، ويتحدوا- بالتالي- قيادة الرسول.
بينات من الآيات
وهو الذي مد الظل
[٤٥] الإيمان بالله قاعدة كل معرفة ومنطلق كل إيمان، فلا يمكن للإنسان أن يؤمن بالوحي قبل الإيمان بمن أنزله.
وفي أول آية من هذا الدرس نجد قوله تعالى أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ وذلك مما حير المفسرين، وجعلهم يؤولون الكلام تأويلا .. أو يستطيع الإنسان- هذا الضعيف المحدود- أن ينظر إلى ربه؟!.
فقال بعضهم: إن في الآية لقلبا، ومعناها: ألم ترَ إلى الظل كيف مده ربك وقال البعض إن فيه حذفا، و معناه ألم تر إلى فعل ربك ولكن يبدو لي: أن في تعبير الآية إيحاء لا نجده في غيره، فالإنسان يرى ربه بالفعل و ليس بعينيه ولا بصورة مباشرة، بل يراه بقلبه المنفتح من خلال آياته في الكون، فهي لوضوحها الشديد تعبر عن بديع صنع الله، وتشهد على ما ورائها من قوة مهيمنة عليها، وهي قوة الله وأسماؤه الحسنى.
وماذا يحصل للإنسان عندما يرى شيئا ما؟. أوليس يؤمن به إيمانا عميقا؟. وإلا فلماذا يؤمن بالشمس وظلها، وبالأرض وما فيها؟.
بالطبع لأنه يرى كل ذلك، إذن فالرؤية تعطيه هذه المعرفة، وتصنع هذه الحالة النفسية من الإيمان و الاطمئنان لديه حتى يصل إلى درجة اليقين الأعمق.
بالطبع إنه لا يرى إلا انعكاسا لنور الشمس عليها. ومن الشمس ماذا يرى؟ أليس نورها دون جرمها؟.
وهكذا بالنسبة للقمر وسائر النجوم والأشياء.
فمن النجوم ما يحتمل العلم أنها اندثرت ولا نرى منها سوى نورا انبعث قبل مليون عام ليصلنا اليوم مثلا، فلا نستطيع أن نتأكد من فناء النجم، إلا بعد مليون عام.
وماذا نرى من التفاحة التي نحملها بين أيدينا غير النور المنبعث من أي مصدر ضوئي