من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - إنا معكم مستمعون
[١٠] و من آيات رحمة الله أنه بعث أنبياءه إلى عباده الظالمين، أو ليس الظلم ينغص النعم، ويستدرج العذاب؟ فمن أولى من الرب الرحيم بأن يبعث إلى عباده من ينذرهم عاقبة ظلمهم وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ النداء الواضح الذي لا يرتاب فيه السامع، ولا يختلط بحديث النفس أو وساوس القلب، يهبط هذا النداء إلى موسى من الرب الذي لا تزال نعمه تتواتر على البشر، طوراً فطوراً، ومرحلة بعد أخرى.
[١١] والهدف واضح هو مقاومة الظلم، ليس لمصلحة المظلومين فقط، وإنما أيضا لمصلحة الظالمين الذين سيهلكهم ظلمهم.
لقد عاش موسى ردحا من عمره بين أولئك الظالمين، دون أن يحمل رسالة، إنها- إذا- رسالة الله، وليست من عبقرية موسى.
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ هؤلاء الذين يظلمون الناس لماذا لا يخشون عذاب ربهم ويتقونه؟!.
[١٢] وأول ما يخشاه الإنسان قبل أن يشرع في العمل هو الفشل، فكثير من الناس يتركون العمل لمجرد الخشية من فشلهم فيه، ولأن القرآن يعالج كل أمراض البشر، ولأن هذه السورة المباركة برنامج عمل متكامل للدعاة إلى الله، فإنها تفصل القول في العقبات التي لا بد من تذليلها عبر قصة موسى وهارون. كيف دعوا إلى الرب.
وتهدينا هذه الآية
أولًا: إلى ضرورة مقاومة خوف الفشل، الذي يعتري حتى الأنبياء قبل اعتصامهم بالله قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وتأتي في نهاية السياق معالجة هذا الخوف بقوله سبحانه كَلَّا.
[١٣] ثانياً: حمل رسالات الله إلى الظالمين لا يتم بسهولة، إنما يسبب المزيد من الصعاب لحاملها، و بالرغم من أن قدرات الفرد تتسع لكل تلك الصعاب إلا أن المقياس هو مدى قدرة استيعاب صدره لمشاكل العمل وَيَضِيقُ صَدْرِي.
ثالثاً: لعل شدة تكذيب الناس تكون سببا في انعقاد اللسان، أو أن هذا التكذيب بحاجة إلى لسان طلق بليغ.
وقالوا: كان موسى عليه السلام ألثغا، حيث لم يكن قادرا على الإفصاح عن بعض الحروف. وإذا كان الأمر هكذا فإن الدرس الذي يعطيه السياق هنا هو: إن هناك معوقات جسمية قد