من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَ [١] كَثِيراً (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ [٢] بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (٥٠).
هدى من الآيات
في الدرس السابق قرأنا عن أولئك الذين اتخذوا إلههم أهواءهم واستهزؤوا بالرسول فكفروا برسالة الله .. و يعالج القرآن هذا المرض بتذكير البشر بربه فإذا عرفه تلاشت الآلهة من دونه.
أفلا تنظر إلى آثار ربك في هذا الظل الممتد؟ كيف يبسطه ثم يقبضه بتحريك الشمس مشرقا لمغرب؟! ثم يقسم الليل والنهار بقدر ليكون الليل سباتا وسترا وراحة، ويتخذ النهار نشورا ونشاطا وبحثا عن المعاش.
والمعاش بدوره يدره الرب حين يرسل الرياح لتبشر برحماته وبركاته. فإذا بالسماء تنزل الماء الطهور. فإذا بالحياة تدب في البلد الميت أرضه وبشره وبهائمه.
[١] أناسي: جمع إنسان وجعلت الياء عوضاً عن النون وقيل أنها جمع أُنسي.
[٢] صرفناه: بثثنا ووزعنا.