من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - فلن أكون ظهيرا للمجرمين
تسخير الإسرائيلي ليحتمل شيئا بلا أجر.
وعندما قتل موسى القبطي ولم يكن يريد قتله، بل ردعه قال إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.
[١٦] لقد انتصر موسى على عدوه إلا إن ذلك لم يدعه للاغترار بهذا النصر، بل أراد أن يقتل الغرور الذي عادة ما يصيب المنتصرين، وذلك عبر الاستغفار، واتهام النفس بالتقصير، وربما لذلك أمر الله رسوله محمد صلى الله عليه واله بالاستغفار بعد النصر. إذ قال إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر: ١- ٣].
وهنا نجد نبي الله موسى عليه السلام يستغفر الله بعد انتصاره على عدو الله و عدوه قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وجاء في التفاسير: أن موسى عليه السلام قد أخطأ فعلا بدخوله المدينة، حيث كان لا يزال في طور الاختفاء، لأن فرعون كان قد علم بأنه يخالفه، وقد اجتمع إليه شيعته من بني إسرائيل فهم بقتله، فلما دخل المدينة على حين غفلة كان ذلك خطأ منه استغفر الله منه، ومعنى المغفرة هنا أن يستر عليه الله سبحانه فدخول المدينة ثم حادثة القتل أدت إلى الانكشاف أمام فرعون قبل الأوان.
وقد روي مثل هذا التفسير عن الإمام الرضا عليه السلام [١]، ونستوحي من هذا التفسير مدى أهمية الكتمان في العمل الرسالي.
[١٧] ثم عاهد الله أن لا يستخدم القوة و العلم والحكمة التي وهبها إلا من أجل الخير وفي سبيل الله والدفاع عن المستضعفين قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ وكانت هذه الحادثة بالإضافة إلى مواقف أخرى سبقتها، أدت بموسى إلى الهجرة عن بلده، لتبدأ الحركة الرسالية مرحلة جديدة من الصراع والجهاد.
[١] عيون الأخبار: ج ١ ص ١٩٨.