من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - وأنذر عشيرتك الأقربين
ومن هنا نعرف أن الذين يقولون الشعر دفاعاً عن الحق ليسوا ضمن هذا الإطار، فقد أثر عن الرسول صلى الله عليه واله أنه قال لحسان بن ثابت (الشاعر)
«لَنْ يَزَالَ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا» [١].
[٢٢٥] ومن خصائص هؤلاء: استرسالهم في الكلام دون التقيد بحدود المعرفة أو المصلحة.
أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ والهائمة الضالة التي تمشي على غير هدى، ولعل الآية تدل على أنهم لا يملكون نهجا محددا في مسيرتهم.
[٢٢٦] ومن علاماتهم: أنهم يستعيضون الكلام عن العمل، و أن قولهم غير مسؤول.
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ إن دغدغة الأماني، وإثارة الخيال، وصنع الأحلام الوردية، كل ذلك من طبيعة الثقافات المادية، وعادة ما يكون أصحاب هذه الثقافات أقل الناس التزاما بما يقولون، والسبب أن الكلام هو بديل عن العمل في تصورهم.
[٢٢٧] وفي الآيات الأخيرة من هذه السورة يبين ربنا صفات صاحب الرسالة حقا، فيقول إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً إن صاحب الرسالة يتعرض لضغط التيارات الثقافية، والقوى الاجتماعية المختلفة، وعليه أن يذكر الله كثيرا لكي لا تخور عزيمته، ولا تشوش رؤيته، بل يبقى نافذ البصيرة برغم الشبهات والدعايات، وصامدا برغم همزات الشياطين، وذكر الله حقا هو ذكره في القلب عندما يعرض عليه الحرام فيجتنبه، و الحلال فينتفع به.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
«مَنْ ذَكَرَ الله عَزَّ وجَلَّ فِي السِّرِّ فَقَدْ ذَكَرَ الله كَثِيراً إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَذْكُرُونَ الله عَلَانِيَةً ولَا يَذْكُرُونَهُ فِي السِّرِّ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ يُراؤُنَ النَّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا» [٢].
ولعل أظهر سمات صاحب الدعوة الإلهية تحمله مسؤولية الجهاد ضد الظلم، كما أن أبرز سمات الشعراء: أنهم يقولون مالا يفعلون.
وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا إن رفض الظلم وعدم الاستسلام للظالمين يلازم الرسالي الصادق، الذي يتخذ من رسالته سلاحا ضد المنحرفين.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤، ص ٥٩٤.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٥٠١.