من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - وأحسن كما أحسن الله إليك
بينات من الآيات
[٧١] لا ينكر أحد بأن الذي أضاء بنوره الأرض وما فيها هو الله، ويعرف الكل أنه الأحق بالطاعة ممن لا يملك نفعا ولا ضرا، و لا ضياء ولا هدى من جبابرة الأرض ومترفيها.
بلى؛ يعرف الناس جميعا هذه الحقيقة، ولكنهم لا يعقلونها، فتراهم يركضون وراء الطغاة والمفسدين طمعا في بعض الثروة، أو خشية من أذاهم.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَداً دائماً ومستمراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وهذا هين على الله، فهو يستطيع أن يحجب نور الشمس لتتحول الأرض ظلاما دامسا، ولو فعل ذلك لما استطاع أحد أن يعيد النور مرة أخرى مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ.
[٧٢] ثم لو جعل الله النهار أبدا سرمدا، هل يقدر من نعبدهم من دونه على المجيء بالليل لنسكن فيه، وننعم بهدوئه الذي ينفذ حتى في عظامنا.، وأنسجة أعصابنا.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ.
وبالمقارنة بين الآيتين نستفيد فكرتين مهمتين
الأولى: أن الله قال في الآية (٧١) يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ من دون أن يبين فائدة الضياء، بينما قال في الآية (٧٢) يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ و بين إحدى فوائده تَسْكُنُونَ فِيهِ ولعل ذلك لأن الإنسان ينام بالليل، فلا يتفكر في أهميته فاقتضى التنبيه.
الثانية: أنه عز وجل قال في حديثه عن الليل أَفَلا تَسْمَعُونَ بينما قال في حديثه عن النهار أَفَلا تُبْصِرُونَ لأن الحاسة التي يمكن للإنسان الاستفادة منها في الظلام هي السمع، لأنه لا يرى فيه، بينما يعتمد أكبر شيء في النهار على حاسة البصر.
ويبدو أن معنى الآية: أفلا تسمعون عن نعمة الليل، أفلا تبصرون نعمة النهار.
[٧٣] وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ في النهار، كأمر طبيعي بالنسبة للإنسان، والليل والنهار يبعثان حالة الشكر والرضى في البشر. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وذلك ل-