من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - وأحسن كما أحسن الله إليك
١- لأن نفس الإنسان لا ترتاح على نمط واحد، بينما التنوع يرضيها ويبعثها على الشكر.
٢- الذي يعمل بالنهار وينام بالليل يحصل على وقت للتفكير في إنجازاته فيرتاح، وللتفكير في مستقبله فيخطط له، وحينما يأتي لعمله في النهار يكون قد أخذ قسطا من الراحة والاستعداد لبذل جهد ونشاط أفضل.
٣- ثم إن هدف المؤمن من الحياة أسمى من الماديات، فهو من وراء النعم يسعى للشكر، لذلك تراه في حالة من الرضى و الاطمئنان مهما كانت الظروف معاكسة للطموحات المادية المغروزة فيه، لأنه ينظر إلى الجوانب الإيجابية في الحياة.
وفي الحديث عن ابن عباس: (أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَتْ لَهُ يَوْماً: لَوْ دَعَوْتَ الله أَنْ يَشْفِيَكَ؟!. فَقَالَ عليه السلام
وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَاماً فَهَلُمِّي نَصْبِرْ فِي الضَّرَّاءِ مِثْلَهَا.
لَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عُوفِيَ) [١].
فعلموا أن الحق للَّه
[٧٤] الله هو الخالق وصاحب الفضل والنعمة على البشر، وله وحده يصرف الشكر، إلا إن البعض بدل أن يفعل ذلك تراه يشرك بالله، فيعتقد أن السلطة أو أصحاب القوى المختلفة هم مصدر النعم والفضل عليه، فيعبدهم من دونه تعالى، وحساب هؤلاء عسير عند الله وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ فلا يجيبون، وقد سبقت آية مشابهة تماما لهذه الآية وهي آية (٦٢) مما يدل بأن النداء الإلهي مرة يكون أمام قادة المشركين من أئمة الضلال، ومرة في حضور الرسل وخلفائهم من أئمة الهدى.
[٧٥] ويتم الحجة عليهم عندما يستدعي الشهود على كل أمة منها وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً وهم الأنبياء والأئمة. جاء في آية كريمة فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً [النساء: ٤١]. وجاء في حديث شريف في تفسير هذه الآية
«مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامَهَا» [٢].
فَقُلْنَا للمشركين هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إن كانت لديكم حجة على طاعتكم للأنداد، واتباعكم لذوي الثروة والسطوة، ولكنهم لا يجدون جوابا. إذن علينا أن نفكر مرتين قبل أن
[١] مستدرك الوسائل: ج ٢ ص ١٥٠.
[٢] بحارالأنوار: ج ٢٣، ص ٣٤١. وفي الكافي: ج ١، ص ١٩٠، «
نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله شَاهِدٌ عَلَيْنَا
».