من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - وأحسن كما أحسن الله إليك
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ بإخراج حق الله وحق المحتاجين، وصرف المال في عمل الصالحات كبناء المساجد، ومساعدة الحركات الإسلامية، والإسلام لا يطالب الإنسان بإعطاء كل ماله في سبيل الله ثم يجلس خالي اليد، بل يطالبه بالاعتدال في الإنفاق بقوله تعالى في سورة الفرقان وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان: ٦٧].
وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وهذه الآية دليل على هذا التفسير، وعلى خطأ النظرة القائلة بفصل الدين عن الدنيا. إذ بإمكان الإنسان أن يبني مسجدا إلى جانب بيت فخم. إلا إن للإمام علي عليه السلام تفسيرا آخر ينسجم- مع سياق الآيات- ولعلاج نفسية شحيحة، كما كانت عند قارون أمثولة الترف والفساد، يقول الإمام عليه السلام
«لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وقُوَّتَكَ وفَرَاغَكَ وشَبَابَكَ ونَشَاطَكَ وغِنَاكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهِ الْآخِرَةَ» [١].
ذلك أن ما يبقى من الدنيا ليس سوى ما يبعثه الإنسان إلى الآخرة.
ثم أكد السياق ضرورة الإحسان إلى الناس، والإحسان هو بذل المزيد من الأموال مضافة إلى الحقوق المالية المفروضة، ولا ريب أن الثروة المكدسة لا تهنأ لصاحبها من دون الإحسان، وإن لذة روح الإنسان من الإحسان أعظم بكثير من لذة بدنه بالترف، كما إن الإحسان يمتص نقمة المحرومين على صاحب الثروة، و يحولها إلى ذكر حسن، وثواب عند الله عظيم، بينما الشح يؤدي إلى الفساد والاستكبار في الأرض وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ولعل نهاية الآية (٧٦) إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ تلتقي مع هذه الآية في أن الغرور (الفرح) يؤدي للفساد في الأرض.
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٨٩.