من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الوازع الديني وأثره في تحصين المجتمع
[٢٩] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ لأنها وضعت لمنفعة عامة، كالفنادق، والحمامات العامة، أو المحال التجارية، ومكاتب الخدمات المختلفة، و ما إلى ذلك، ولكن لا يجوز الدخول فيها لغير الهدف المحدد، وإن جاز الدخول فيها بدون إذن.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ من النوايا والأهداف، وهذه دعوة لتنمية الوازع الديني في ضمير الإنسان، انطلاقا من تحسيسه بالرقابة الإلهية عليه.
فأولئك الذين يدخلون المحال التجارية مثلًا لا ليشتروا مما يعرض فيها، بل لكي يستريحوا من تعب المشي و زحام السوق، أو أمور مشابهة أو يدخلوا في دائرة ما، لا لكي ينجزوا معاملة لهم فيها، وإنما ليتحدثوا في شؤون خاصة مع زملائهم العاملين فيها .. وما إلى ذلك من الحالات الأخرى. ليعلم هؤلاء أن الإسلام لا يجوز لهم ذلك لما فيه من مضار اجتماعية، قد لا يظهر أثرها إلا مع مرور الزمن، كما إنها تناقض الأخلاق الفاضلة، والسجايا العالية، ولو وضع هؤلاء أنفسهم موضع أهل هذه المحلات والبيوت، لما رضوا من غيرهم هذه الأعمال المخالفة.