من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - البعد الاجتماعي للإشاعة الباطلة
نقاط مضيئة
أولًا: من الضروري أن يمتلك المجتمع مواقف ثابتة ومحددة سلفا من الشائعات، فقد أودع الله في كل إنسان عقلا يستطيع من خلاله التعرف على صحة أو خطأ الأفكار التي تنشر في المجتمع، إذ لكل صواب نورا، فيدرك أهداف الشائعة ومصدرها.
ثانياً: على المؤمنين الصادقين الالتفاف أكثر فأكثر حول القيادة الرشيدة، ليعرفوا الأساليب الصحيحة و الصالحة، لمقاومة الشائعات حينما تنتشر في المجتمع.
ثالثاً: على أبناء المجتمع المؤمن أن لا يتبعوا خطوات الشيطان، لأن الخطوة الأولى تجرهم إلى آخر خطوة حتى ينهار المجتمع تماما.
وكمثال على ذلك عندما يسمع الفرد كلاما باطلا وينشره، فإنه يدافع عنه بسبب العزة بالإثم، مما يدفعه إلى الانتماء للمجموعة التي أشاعت هذا الكلام، وهكذا يقع في شرك العدو، من هنا يؤكد الإسلام بأن على الإنسان المؤمن أن لا يتبع خطوات الشيطان، وأن يكون واعيا، فيتجنب الخطوة الأولى الخاطئة حتى لا يصل إلى آخر خطوة.
رابعاً: إن الغاية لا تبرر الوسيلة في منطق الإسلام، فليس سليما أن يتبع المؤمنون السبل الملتوية في الوصول إلى أهدافهم، لأنها ليس لا تؤدي إلى الأهداف فحسب، بل تصل بصاحبها إلى الفحشاء والمنكر أيضاً.
فلا يمكن أن يكون الباطل طريق الحق، كما لا يمكن أن تنتصر الحركة الإيمانية عن طريق بث الأكاذيب، و محاولة التأثير على الناس بالخداع والتضليل وليس ذلك من صفات الحركة الرسالية، لأن الدجل لا يولد إلا دجلا مثله، والفحشاء إنما هي وليدة مجموعة انحرافات بسيطة تتكاثف عند الإنسان وفي واقع المجتمع.
خامساً: إن الهدف من وراء الإفك وبث الشائعات الكاذبة هو النيل من وحدة المجتمع المؤمن، لذا فإن على أفراده أن لا يسمحوا للشخص الذي يسبب نشر الشائعات بالتوسع، وذلك عن طريق الصفح والإحسان، وبالتالي المبادرة للملمة أطراف المجتمع التي تناثرت بسبب الإفك والافتراء.
بينات من الآيات
[١٦] وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا كموقف ثابت للمؤمنين،