من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١١ - قل سيروا في الأرض
واكتشاف القانون لتطبيقه على الواقع الحاضر هو الهدف القرآني، من هنا نرى أن النظرة الإسلامية للتأريخ (نظرة عبرية) ليتحول التاريخ من حقيقة علمية إلى حقيقة سلوكية في حياتنا، و إلى حقيقة إيمانية في أذهاننا.
ومن سنن الله
أولًا: أن الله يفعل ما يشاء، يرحم أو يعذب من يشاء، دون أن يقدر أحد على تحدي مشيئة الرب سبحانه، مما يجعلنا أكثر واقعية وأن الناس يرجعون- بالتالي- إلى ربهم ليوفيهم الجزاء الوفاق.
ثانياً: أن البشر لا يقدر على مقاومة قدره الإلهي، فإذا نزل به فلا شيء ولا أحد ينصره أو يواليه.
ثالثاً: الكفار لن ينالوا رحمة الله في الدنيا، وينزل بهم في الآخرة عذاب أليم.
كل ذلك قاله إبراهيم عليه السلام لقومه، ولكنهم كذبوه، و أرادوا أن يحرقوه فأنجاه الله من النار.
بينات من الآيات
[١٨] وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ لستم أول من كذب، فقبلكم أمم قد كذبت، وحاق بها العذاب، فاعتبروا! وليس على الرسول إلا أن يبلغكم، وقد سبق القول: أن من مشاكل الإنسان النفسية أنه يعتقد بأن الهداية ليست من مسؤوليته، ولكن القرآن الكريم يؤكد على أن السعي وراء الهداية من مسؤولية البشر نفسه، وليست مسؤولية الأنبياء، فمسؤولية الأنبياء تنتهي بمجرد التبليغ، وعلى الإنسان أن يسلك بقية الطريق.
[١٩] أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إن بعض أنواع المخلوقات لها أعمار مديدة جدا، والعرب يضربون المثل في طول العمر بالغراب، يقال: (عندما يشيب الغراب) لأن الآباء والأبناء يرون الغراب نفسه رغم تعاقب الأجيال، وهذه الأنواع لا يمكن للفرد مراقبة أطوار حياتها، و هناك أنواع أخرى قصيرة الأجل كالذبابة أو البعوضة التي لا تعيش أكثر من ثلاثة أيام، وكذلك هناك بعض الحشرات التي لا تلبث سوى ساعتين هما كل عمرها، ويمكن للإنسان أن يراقب ولادته و نهايته ببساطة ليعرف كيف يولد بيسر، وكيف ينتهي بلا ضوضاء، وليعتبر أن عودته كما بدايته سهلة ولا يعجز الله شيء، ولا يصعب عليه