من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - رب نجني من القوم الظالمين
وهذا النمط من الناس هم المتطرفون، المعجبون بأنفسهم، ضعاف الولاء لقيادتهم، ومهما يكن نمط هذا الشخص فقد أذاع سرا هاما من أسرار الحركة.
ويلاحظ في أحاديث أهل البيت عليهم السلام أنهم اعتبروا إفشاء السر أو إذاعة الأمر- حسب التعبير الإسلامي- من أعظم المحرمات، قال الإمام الصادق عليه السلام
«يَا بْنَ النُّعْمَانِ إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَيَتَحَدَّثُ بِهِ عَنِّي فَأَسْتَحِلُّ بِذَلِكَ لَعَنْتَهُ والْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَإِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ وأَيُّ شَيْ ءٍ أَقَرُّ لِلْعَيْنِ مِنَ التَّقِيَّةِ إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ المُؤْمِنِ ولَوْ لَا التَّقِيَّةُ مَا عُبِدَ اللهُ وقَالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ
لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ ... الْآيَةَ- آل عمران: ٢٨-.
يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ المُذِيعَ لَيْسَ كَقَاتِلِنَا بِسَيْفِهِ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ وِزْراً بَلْ هُوَ أَعْظَمُ وِزْراً بَلْ هُوَ أَعْظَمُ وِزْراً» [١].
قال عليه السلام
«وَالله مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ» [٢].
وقال عليه السلام
«مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ أَمْرِنَا فَهُوَ كَمَنْ قَتَلَنَا عَمْداً ولَمْ يَقْتُلْنَا خَطَأً» [٣].
وعندما نقارن بين موقف موسى عليه السلام من الإسرائيلي في المرتين، نجد التالي
١- أنه في المرة الأولى قتل القبطي، ثم بين له الخطأ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٥]، أما في المرة الثانية، فإنه تكلم ضد الإسرائيلي أولًا قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ثم توجه للبطش بالقبطي فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ...؛ و لعل ذلك ليبين لنا القرآن حقيقة طالما أكد عليها أئمة الهدى في أحاديثهم و هي: إن الإسرائيلي في المرة الثانية حيث خالف أمن الحركة كان أحق باللوم والتأديب، فموسى بدأ بالقبطي تلك المرة لأن تأديبه هو الأهم، بينما بدأ بالإسرائيلي هذه المرة لأن ردعه عن تصرفاته الخاطئة هذه أهم بالنسبة للحركة الرسالية من قتل القبطي. بل إن بعض الروايات قالت: إن موسى أراد أن يبطش بالإسرائيلي لا بالقبطي، قال الإمام الرضا عليه السلام في تفسير الآية فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَتُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ، وَأَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِه
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي.. الآية) [٤].
٢- في المرة الأولى قال القرآن عن لسان موسى وهو يخاطب الإسرائيلي لدخوله في
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٢ ص ٢٨٩.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٢٢٢.
[٣] مصدر سابق: ج ٢ ص ٣٨١.
[٤] بحارالأنوار: ج ١١، ص ٧٩.