من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - إنا معكم مستمعون
ينفع الإيمان إذا جاء بلا إكراه.
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال وهو يتحدث عن الأنبياء وحكمة الابتلاء
«وَلَوْ أَرَادَ اللهُ- جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ، أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ، ومَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، ومَغَارِسَ الْجِنَانِ، وأَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ، ووَحْشَ الْأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ، ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ، وبَطَلَ الْجَزَاءُ، واضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ، ولَمَا وَجَبَ لِلْقَائِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ، ولَا لَحِقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ، ولَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنًى مُبِينٍ، ولِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ» [١].
[٥] رسالات الله تستثير العقل، وتستنهض الفطرة، وتطهر القلب من رواسب التقليد، وتفك القيود والأغلال التي تمنع الانطلاق، وأولئك الذين يكفرون بها إنما يعرضون عن ذكرهم، ويتشبثون بالتقاليد البالية.
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَنِ وقد سمى الله القرآن ذكرا لأنه يقوم بدور المنبه للإنسان، كمن يمشي في ظلام وهو يملك مصباحا غفل عنه، فيأتيه من يذكره بمصباحه مُحْدَثٍ بالرغم من أن رسالات الله واحدة عبر القرون حتى إن الجاهلين قالوا: إن هي إلا أساطير الأولين، إلا أن الذكر القرآني محدث، وجديد، لماذا؟.
أولًا: لأن القرآن جاء بعد هجعة من البشر، حيث فترت علاقاتها بالقيم، فكان ذكرا جديدا.
ثانياً: لأن رسالات الله تدعو إلى العقل، والعقل إمام الإنسان الذي يقوده إلى الأمام أبدا، والذي يفك به البشر قيود التقليد، وأغلال الجمود، لذلك كانت تصطدم الرسالات الإلهية بالتقاليد حيث كانوا يعرضون عنها إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ.
[٦] إنهم تشبثوا بالماضي واستهزؤوا بالمحدث، فكذبوا بالرسالة، و سيأتيهم خبرها: أنها ستعلو على باطلهم، وسيندمون ولكن عبثا؛ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون.
[٧] ولو نظروا في آيات الله، وعرفوا ربهم من خلالها، وآمنوا بأسمائه الحسنى، لما كذبوا.
لو كانت نظرة الإنسان إلى الخلق من حوله سليمة لعرف صدق رسالات الله، لأنها تعبير
[١] الكافي: ج ٤ ص ١٩٨.