من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - وما أنا بطارد المؤمنين
ويبدو أن قومه كانوا قد بالغوا في عمل السيئات.
[١٠٧- ١٠٨] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أمرهم بطاعته باعتباره رسول الله إليهم، وهكذا الرسل هم قادة فعليون للمجتمع، ويعارضون القيادات الفاسدة.
[١٠٩] وفرق كبير بين قيادة الرسول لقومه والقيادات الأخرى، إذ إنه- بخلافهم- لا يكتسب شيئا من قومه ولا يطلب أجرا وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[١١٠- ١١١] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ هذه هي الطبقية، أن يتحول المستضعفون إلى أراذل، ويمتنعون عن الإيمان لمجرد أن هؤلاء قد بادروا إليه.
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم: إنهم عنوا بالأرذلين الفقراء، وجاء في تفاسير أخرى معان مشابهة كأصحاب المهن الدنيئة أو المساكين.
[١١٢- ١١٣] قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي إني لا أعلم عنهم إلا خيرا، فقد دعوتهم فاستجابوا لي، وما أنا بمحاسبهم إن حسابهم إلا على ربي.
[١١٤] وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ لست مستعدا للخضوع إليكم بطرد المؤمنين، وإنما أنا نذير لكل الناس.
وهنا نلاحظ أن نبي الله نوح عليه السلام رفض أن يكون دينه دين المستكبرين، فالمستضعفون إن كانوا مؤمنين مخلصين فهم خير من المستكبرين، و الدين ليس ملكا لنوح عليه السلام إنه ملك لله، فلا يحق له طرد المؤمنين.
[١١٥] إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ هذه حدود مسؤولياتي، ما أنا إلا نذير مبين، و من دخل في رحاب الله فالله أولى به.
[١١٦] قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ انتهى دور الحجة، وجاء دور التهديد، فهددوه عليه السلام بأنه إن لم يكف عن دعوته ليكونن من المرجومين، لأنه يلحق الضرر بكيانهم الاقتصادي، والاجتماعي- في زعمهم- إذ كان يحرض- فيما يبدو- صغار القوم على كبارهم- لأنه كان ينادى بإزالة الطبقية، ويبدو- أنهم كانوا حساسين كما غيرهم من الكفار تجاه الرسالة وأفكارها، فلذلك ناصبوها العداء.