من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - ولا تعثوا في الأرض مفسدين
يَكُونُ فِي شِرَارِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ، والْكِبْرُ رِدَاءُ الله، فَمَنْ نَازَعَ الله عَزَّ وجَلَّ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا سَفَالًا، إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه والهمَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وسَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ فَقِيلَ لَهَا: تَنَحَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله فَقَالَتْ: إِنَّ الطَّرِيقَ لَمُعْرَضٌ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ» [١].
[١٨٤] وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ اتقوا الله الذي خلقكم والذين من قبلكم، ولا تتعاملوا بينكم بالتطفيف.
[١٨٥] قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ لماذا قالوا إنك من المسحرين، أي المسحورين؟.
قالوا ذلك لأنهم كانوا يحترمون شعيبا عليه السلام وكان فيهم مرجوا، و كانوا يعقدون الآمال عليه لسعة عقله.
قال تعالى قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود: ٨٧].
فما نسبوه إلى الجنون، وإنما قالوا: أنت متأثر بسحر الآخرين.
[١٨٦] وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ أنت بشر مثلنا، فهل يمكن أن تكون رسولا؟! إنا نظنك من الكاذبين.
[١٨٧] فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ لم يصدقوا أن الله قادر على أن يزيل النعم عنهم، فتحدوا رسولهم أن يسقط عليهم كسفا من السماء، فكيف يؤمن من عاش محاطا بالنعم بعذاب من عند الله؟!.
ويبدو أن شعيبا عليه السلام خوفهم عذاب الله، وهل هو إلا نذير بين يدي عذاب مبين؟!.
[١٨٨] قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ لم يدع على قومه بالعذاب، وإنما أوكل أمرهم إليه سبحانه، فهو أعلم بهم، وأعلم بما هو الأصلح، إن شاء هداهم وإن شاء عذبهم.
[١٨٩] فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فلما كذبوا رسولهم أخذهم الله بعذاب يوم الظلة، إذ أصيبوا بحر شديد، واستمر ذلك الحر ستة أيام، فمات الكثيرون، ولم تنفعهم أيائكهم وغياطهم، فلما كان يوم السابع، أرسل الله عليهم سحابه
[١] الكافي: ج ٢، ص ٣٠٩.