من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - وأنذر عشيرتك الأقربين
[٢٢٠] إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فالتوكل على الله تعالى لأنه
١- العزيز الرحيم.
٢- هو السميع العليم.
فهو تعالى عزيز قادر على نصر رسله، ورحيم يمُن عليهم برعايته. وهو عليم بأحوالهم فرعايته دقيقة وشاملة حتى في عالم الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة.
الأفاكون والشعراء
[٢٢١] كما لرسالات الله خصائصها ومعالمها وشواهدها كذلك الثقافات المادية، والأفكار الجاهلية، وإذا تبصر الإنسان بسمات هذه وتلك اهتدى الصراط السوي، إذ أضحى قادرا بتوفيق الله ونوره أن يميز بين فكرة خاطئة يوحي بها الشيطان، وحقيقة يهتدي إليها بالوحي والعقل.
والحق والباطل يختلطان في الدنيا لتكون الدنيا دار ابتلاء، ليس فقط لإرادة البشر، وإنما أيضا لوعيه، فمن عرف كيف يميزهما عن بعضهما أمن شر الضلالة، وأكثر الناس يضلون بأهوائهم.
دعنا نشرع من أصل تكون الفكرة ومصدرها: القلب كصفحة بيضاء تنعكس عليها حقائق الخلق بما أعطاه الله من نور العقل و العلم، ولكن قد يتراءى للقلب أشياء ولكن من دون أن تكون لها- أساسا- حقيقة خارجية. كيف يتم ذلك؟.
دعنا نضرب مثلا: إنك تعلم أن العين ترى الأشياء عبر الضياء، ولكن هل حدث لك أن اصطدمت بشيء فتراءى لعينك بريق شديد، أو هل أصابك دوار فرأت عينك مثل الأنجم. ما هذه؟ إنها ارتعاشة أعصاب العين، وليست أشعة الأشياء تنعكس عليها، إنها- بالتالي- حركة ذاتية للعين ترى حركتها الداخلية. أليس كذلك؟!.
ومثل آخر: هل أصبت بنزلة برد، وهل حدثت لديك قشعريرة شديدة؟ إن مصدرها الأعصاب في الداخل، وليست عاصفة ثلجية في الخارج.
وهؤلاء الذين يستخدمون المخدرات يرون أشياء كثيرة ليس لها واقع. إنما هي حركة أعصابهم من الداخل، كذلك في داخل القلب مصدران للأفكار لا يمتان إلى الحقائق بصلة
أولًا: الأهواء: حيث إن السماح للهوى باحتلال كل القلب يجعله أسود لا يبصر نورا،