من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت
فأصبحوا جاثمين في بيوتهم، بعد أن صرعهم العذاب.
وهنا سبحانه يختصر السياق ببيان الصراع بين نبي الله وبينهم، الذي فصل القول فيه في سور مختلفة، فقال سبحانه فَكَذَّبُوهُ ولكنه في المقابل يصف عذابه وصفا بليغا، ولعل ذلك للاستخفاف بتكذيبهم، وأن تكذيبهم لم يكن ليضر الله، أو ينقص في حكمه، وبيان أن الله سبحانه عندما ينتقم فإن انتقامه سيكون رهيبا.
[٣٨] ولم يكن العذاب ليحيق بمدين أو قوم لوط فحسب، بل إن العذاب على من كذب وتولى.
وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ انظروا إلى مساكنهم وآثارهم، لتعرفوا رهبة العذاب، وقدرة الله سبحانه وتعالى، وفي المقابل انظروا إلى أي مدى وصلوا في التحضر، وهل كل ذاك التمدن منع عنهم عذابه.
وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ عبادة الشيطان كان السبب الرئيسي في ضلالهم، فقد زين لهم أعمال السوء التي كانوا يعملون، وصدهم عن السبيل، وقد أخذ الله سبحانه من البشر عهدا بعدم عبادة الشيطان عندما قال لهم أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس: ٦٠- ٦١].
ولكنهم نكثوا عهدهم مع الله فحاق بهم نكثهم.
وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ولعل الآية تهدينا إلى أن استبصار الأمم عند نشوئها لا يشفع لهم عند الله إذا انحرفوا، وأن على الأمم المستبصرة ألا تستهين بمكر الشيطان الذي يزين أعمال السوء في أعين الغافلين ويصدهم عن السبيل.
وهنا فكرة أخرى نستوحيها من هذه الخاتمة هي فكرة الدورات الحضارية، وأن الأمم الفتية يغلب صلاحها على فسادها، إلا إنها لا تلبث أن يتغلب عليها جانب الفساد، وإن الله سبحانه يبعث الرسل لمنع تدهورها، إلا إن كثيرا منها تتخذ طريقها إلى النهاية المدمرة.
[٣٩] و كما سائر الأقوام كذلك قارون وفرعون وهامان الذين استكبروا، ولكن هل كانوا قادرين على مواجهة عذاب الله؟!.
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ تشير الآية إلى الأعمدة الثلاثة للفساد وهي