من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها
وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها
وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ [١] مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى [٢] إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ [٣] مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا [٤] رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (٦١).
هدى من الآيات
للإنسان موقفان متناقضان تجاه النعمة، فإما الشكر وإما الكفر.
الشكر أن تكون النعمة سبيلا للوصول إلى هدفها، فكل شيء في الحياة هو وسيلة لهدف أسمى منه، فالنشاط وسيلة للسعي، والسعي وسيلة لعمارة الأرض، وعمارة الأرض وسيلة لرخاء الإنسان وراحته، والرخاء والراحة وسيلة للكمال الروحي، وهكذا تستهدف من كل
[١] نتخطف: التخطف أخذ الشيء على وجه الاستلاب.
[٢] يُجبى: أي يؤتى إليه ويجلب.
[٣] بطرت: هو الطغيان عند النعمة.
[٤] أمها: أم القرى مكة وقيل المقصود بها المدن الكبرى.