من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - وربك يخلق ما يشاء ويختار
بن يزيد الرياحي رضي الله عنه حينما ترك معسكر ابن زياد، وحارب بين يدي الإمام الحسينعليه السلام حتى الشهادة.
فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ ويستخدم القرآن كلمة فَعَسَى التي يستفاد منها الإمكان ظاهرا وليس التحقيق، حتى يتضح لنا عظم الذنب فلا نصاب بالغرور، أو الرجاء المفرط الذي لا تقل نتيجته سوءا عن القنوط التام من رحمة الله، كما إن بقاء عقدة الذنب في نفس الإنسان من صالحه إذا كان يدفعه للعمل والسعي الأكثر في سبيل الله. طمعا في مرضاته عز وجل.
وربك يختار
[٦٨] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ إن فطرة الإنسان وعقله يهديانه إلى أن مالك الشيء هو الذي يحق له التصرف فيه، ومالك الخليقة هو الذي يصح له التصرف فيها لأنه خالقها، ولأن الإنسان جزء من الخليقة فلا بد أن ينتظر إذن الله في اتباع القيادة التي يعينها سبحانه، فليس من المقبول- وجدانا- أن يخلقني الله ثم أختار لنفسي دونه القيادة السليمة والولاية الضرورية.
قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية
«يَخْتَارَ اللهُ الْإِمَام وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا» [١].
وفي أصول الكافي عن الإمام الرضا عليه السلام في فضل الإمام وصفاته قال
«... لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَقَالُوا إِفْكاً وَ
ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
وَوَقَعُوا فِي الحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ
وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ الله وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَالْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [٢].
سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وفي الآية تأكيد على أن اختيار قيادة غير إلهية، والتي تعرف بالتعيين المباشر، أو من خلال المقاييس المبدئية يعتبر نوعا من الشرك.
[٦٩] ولا يحق لنا حينما نعرف القيادة الحقيقية أن نتركها إلى غيرها بمختلف التبريرات،
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٤٣.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٢٠١.