من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - وربك يخلق ما يشاء ويختار
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ والتعبير القرآني ذروة في البلاغة، إن ربنا يسميهم بالشركاء، ويتساءل أين هم الآن ليجعل وجدانهم يجيب قبل ألسنتهم، بل ليجعلهم يبلغون الحقيقة اليوم بنقلة وجدانية خاطفة قبل أن يتورطوا في العذاب في ذلك اليوم ولات حين مندم.
في ذلك اليوم ليس فقط يتبرأ التابعون حين يرون العذاب من المتبوعين، بل يبادر هؤلاء بالاعتراف الصريح بغوايتهم.
[٦٣] فيجيب الذين سبقوا إلى الضلالة، وهم طلائع أهل النار وأئمتها قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ هؤلاء قد ثبت عليهم القول في الدنيا قبل الآخرة. إذ أضلهم الله بظلمهم، وسلب منهم مصباح العقل، ونور القلب، وتركهم في ظلمات يعمهون.
ونجد هؤلاء ينطقون في الموقف. أو ليسوا في الدنيا صنعوا ناطقين باسمهم؟! دعهم اليوم يعترفون بأنفسهم على غوايتهم، وهؤلاء يدخلون النار من دون حساب.
وتلخص الآية موقفهم في نقطتين
الأولى: الاعتراف بالضلالة رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أي أضللناهم عن الطريق المستقيم؛ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا فنحن بدورنا كنا ضالين، وما فعلناه أننا عكسنا ضلالتنا عليهم، وهكذا تنكشف الحقائق كلها يوم القيامة، قال تعالى لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق: ٢٢].
الثانية: البراءة من المشركين تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ لعل معناه: أنهم في قرارة أنفسهم كانوا يعلمون بأننا لسنا بآلهة، وإنما عبدونا لشهواتهم وأهوائهم، وإذ ينقل القرآن هذا المشهد من القيامة، فلكي يستثير وجدان الإنسان نحو عدم اتباع الآلهة المزيفة من الطغاة والقوى الاجتماعية المختلفة. إذ كيف يتبع شخصا أو جهة تتبرأ منه حين العسرة؟!.
[٦٤] ثم يتوجه الخطاب إلى التابعين والمشركين بالله وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ليخلصوكم من العذاب؛ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوْا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ وتحتمل الآية معنيين
١- أن المشركين حينما يرون العذاب يتمنون في أنفسهم لو كانوا مهتدين من قبل في الدنيا.
٢- أن المشركين كانوا يرون هذه النتيجة منذ كانوا في الدنيا لو أنهم كانوا يتبعون الهدى،