من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - وربك يخلق ما يشاء ويختار
والشرك في القرآن الحكيم، هو أن يعتقد الإنسان، بأن شيئا أو شخصا غير الله يهيمن مع الله على أحداث الكون ومتغيرات الحياة، ويبين لنا القرآن عبر آياته الكريمة العوامل النفسية للشرك، ويطهرها من هذه العوامل.
وفي هذا الدرس يصور لنا الله مشهدا من القيامة. إذ يقف المشركون مع آلهتهم المزيفة للحساب، فيسأل الله الشركاء المزعومين: لماذا اتخذوكم آلهة من دوني؟ ولماذا أضللتم الناس؟.
فيكون جوابهم: إننا بدورنا كنا ضالين أيضا، ونستفيد من هذا الحوار أمرين
الأول: أن المشركين اتبعوا بشرا مثلهم، فليس الشرك- إذن- محصورا في عبادة الأصنام والتماثيل الحجرية. إذ ليس معقولا أن يحمل الحجر مسؤولية شرك الآخرين به، كما لا يصح للحجر الهدى أو الضلال حتى يقول أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا.
الثاني: إن معنى الشرك هنا هو الشرك الثقافي، إذ إن الناس اتبعوا مجموعة آراء وعقائد من دون أن يتبينوا، أو أن يكون ثمة حجة وبرهان من عند الله عليها، فلا هم اتبعوا عقولهم، و لا هم اتبعوا الحجة الإلهية، ويتضح هذا في قولهم كَمَا غَوَيْنَا إذن الغواية هي الضلال المتعمد وعلماء السوء، والأقلام المأجورة، والمفكرون المنحرفون مثال واضح لهؤلاء، فهم بدورهم يَضِلون ويُضِلون. واتباع هؤلاء الفريق يجب أن يكون مبنيا على بينة وحجة واضحة وإلا فهو شرك.
ونستوحي من تواصل الحديث حول الشرك والقيادة الشرعية التي يختارها الرب: أن الله قد خلقنا وهو الذي يختار ولسنا نحن المخلوقين، أقول: نستوحي من ذلك: أن اتباع أولياء الشيطان هو الشرك بعينه، بل أي متابعة لم يأذن بها الله شرك أيضا. كما نستوحي من سياق الآيات التالية: أن إتباع الرسول و خلفائه تطبيق عملي لعقيدة التوحيد في الحياة، ذلك لأن ربنا يذكرنا فيها بأنه هو الله لا إله إلا هو. ويبدو أن هذا الدرس- إجمالا- يكرس شرعية قيادة الرسل، و زيف القيادات الجاهلية.
بينات من الآيات
أغويناهم كما غوينا
[٦٢] في يوم القيامة يجمع الله الآلهة المزيفة، والذين عبدوهم من دون الله، ثم تبدأ فصول المحاكمة التي تجري على الملأ العام، ونستفيد ذلك من كلمة يُنَادِيهِمْ.