من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا المتاع هو الوسيلة لتحقيق هدف ما، وبتعبير آخر الضروريات، ومتاع المسافر هو ما يحتاجه لسفره، والزينة وسيلة التجميل أي الكماليات.
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ من حيث النفع والإفادة (البعد المادي)، وَأَبْقَى من حيث الدوام (البعد الزمني).
أَفَلا تَعْقِلُونَ إن في الإنسان جانبان، هما: العقل والشهوة.
وطبيعة النفس البشرية أنها ميالة للهوى، والله لم يقل: تخلوا عن الدنيا بكاملها، وإنما حمل الإنسان مسؤولية الاختيار السليم الذي تدعو له رسالات الله وعقل الإنسان، وهل يختار عاقل المتاع والزينة الزائلين على الخير الدائم؟!
إن التعقل الذي تدعو له الآية الكريمة، هو أن يجعل الإنسان الدنيا وسيلة للآخرة، ولن يتضرر الإنسان لو خسر الدنيا (وتخطف من أرضه) إذا كان ذلك في سبيل الله، ولو أننا وقفنا على مفترق الطريق بين زينة الدنيا ونعيم الآخرة، فإن واجبنا أن نختار الآخرة على الدنيا، وهذا ما يحكم به العقل السليم.
[٦١] و لهذا نجد القرآن يؤكد أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ من مشاكل النفس البشرية أنها تميل للأشياء الحسية الآنية، والإنسان ينساق وراء الدنيا لأنها بين يديه، ويرفض الآخرة لأنها مؤجلة، ومثل الإنسان الذي يختار الدنيا على الآخرة كالذي يفضل ديناراً واحداً حاضراً، على مليار دينار غائب، تتأخر عنه يوما أو بعض يوم.