من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون
شيء إليه، فلا يقول أحدهم أنا، بل يقول: الله، فتراه كلما عرضت له مشكلة أو مصيبة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون.
إنهم يجعلون الله شاهدا على الواقع.
وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ مادمت أيها الرسالي تعلم بأنك تعمل في سبيل الله، وتعلم أن هذا السبيل ينتهي بك إلى الجنة فما يضرك من حديث الآخرين ومن ضغوطهم إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الفلاح هو الوصول إلى الهدف، والرسالة هي الطريق إليه، والظالم أو الفاسق الذي انحرف عن الرسالة لا يفلح في دنياه لأنه لا يملك الهدى لا في دنياه ولا في آخرته، لأن عاقبته ستكون النار.
إن الذي يصلح التربة، ويزرع الأرض- وهذا هو السبيل السليم- يحصد القمح في نهاية الموسم، أما الذي يعيش على الاحتيال والسرقة- و هذا هو السبيل الخطأ- فإنه لا يصل إلى هدفه، فقد لا يقدر على السرقة، و إذا سرق قد لا يستطيع أن يبيع ما سرقه، وإذا باعه لن يتوفق بأمواله، و النتيجة أنه بسبب من الأسباب لا يفلح في هذه الحياة.
إن حقوق الآخرين حقائق واقعية، لا يمكن تجاوزها دون جزاء، أو إزالتها من خريطة الحياة بمجرد الادعاء بأنها غير موجودة، فلا يستطيع الجائع أن ينفي الجوع عن نفسه بمجرد إنكاره له، والظالم لا يستطيع أن ينكر حق الفقير في الشبع، فهو حق ثابت أجريت سنن الحياة على أساسه، فعقل الفقير وحاجته وتطلعاته، مضافا إلى تركيبة الحياة، وسنن الله فيها سوف تجعل من ظلمه مادة لإدانة الظالم وهلاكه.