من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - الإطار العام من معطيات العدل الإلهي
الله شر تدمير.
ونقرأ في قصة النبي سليمان عليه السلام عن تسخير الجن والطير، وعن مملكة النمل التي شملها عدل سليمان عليه السلام، وعن استخدام الهدهد والريح وسيلتين حضاريتين، وأيضاً الانتفاع بالاسم الأعظم في نقل عرش بلقيس لتكتمل صورة مملكة الحق في الأرض.
أما في قصة بلقيس؛ فنقرأ استشارتها قومها، واتخاذها القرار الحكيم، إلا أن حكمتها لم تُجدها نفعاً حين كفرت بالله العظيم، وسجدت للشمس من دونه، ولكنها بالتالي آمنت مع النبي سليمان بالله رب العالمين (الآيات: ١٥- ٤٤).
أما في قصة ثمود؛ فنقرأ قصة الصراع بين المستضعفين والمستكبرين، وكيف أن الكفار تطيروا بالنبي صالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين، وكيف فسد ثمة النظام القبائلي، وبدل أن يكونوا حماة الضعفاء تآمروا على نبيهم، ومكروا ومكر الله، ودمرهم أجمعين (الآيات: ٤٥- ٥٣).
ويختم السياق قصص المرسلين بقصة قوم النبي لوط، الذين نهاهم نبيهم عن شذوذهم الجنسي، فلما أرادوا أن يخرجوه ومن معه أمطر الله عليهم مطر السوء (الآيات: ٥٤- ٥٨).
ويبدو أن السورة تضرب لنا في القسم الأول (الآيات: ١- ٥٨) أمثلة عن النظم الاجتماعية الفاسدة التي لابد أن تنزع عن فسادها (كما فعلت بلقيس) وإلا دمرت شر تدمير، ويقارنها بمثال رائع من النظام الإلهي في الأرض لابد أن تتطلع إليه البشرية متمثلًا في قصة النبي سليمان عليه السلام.
وأما في القسم الثاني؛ فإن الآيات تذكرنا بالقرآن بعد أن تهدينا إلى آيات ربنا في الخلق والتي تدل على أن الله واحد لاشريك له، لا في أصل الخلق ولا في تقديره وتدبيره (الآيات: ٥٩- ٦٠).
الله هو الذي خلق السماوات والأرض وأجرى فيهما أنظمة لحياة البشر، وهو الذي يلجأ إليه المضطر فيجيبه ويكشف عنه السوء، ويهدي الناس في ظلمات البر والبحر، ويرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته (الآيات: ٦١- ٦٤).
ثم يذكر بأنه عالم الغيب لا يعلمه إلا هو، وأنه مالك يوم الدين حيث يقف دونه علم الآخرين (الآيات: ٦٥- ٦٦).
ويمضي السياق قدماً في التذكرة بالآخرة، ويأمر الذين كفروا بأن يسيروا في الأرض ليعتبروا بمصير المجرمين، ولايستعجلوا العذاب فعسى أن يكون قريباً منهم (الآيات: ٦٧- ٧٤).