من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - وأنذر عشيرتك الأقربين
إنما يبتدع الأفكار ابتداعا، وهذا هو الإفك بذاته.
ثانياً: الخيال: الذي هو بدوره حركة ذاتية للقلب، لا شأن لها بالواقع الخارجي، إلا إنه أخف وطأة من الإفك.
ولعل السياق يشير إلى هاتين الطائفتين في فاتحة حديثه عن إيحاءات الشيطان، يقول ربنا
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ الشيطان كما يبدو من التدبر في سياق الآيات- التي ذكر فيها- هو كل غاو يغوي البشر، سواء كان من الجن أو الإنس. قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِ [الأنعام: ١١٢]. وجاء في آية كريمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة: ٢٠٨]. وقال الله تعالى وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة: ١٤].
[٢٢٢] تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ قال العلامة الطبرسي: (الأفاك الكذاب، وأصل الإفك القلب، والأفاك الكثير القلب للخبر، من جهة الصدق إلى جهة الكذب، والأثيم: الفاعل للقبيح، يقال: إنه يأثم إثما إذا ارتكب القبيح) [١].
[٢٢٣] يُلْقُونَ السَّمْعَ أي يلقون الأفكار المسمومة في قلب الأفاكين الآثمين. وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ويبدو أن الأفاكين هم أئمة الكفر، وقادة فئات الضلال، وهم المغضوب عليهم، الذين نسأل الله ألا يجعلنا منهم، وهم الغاوون الذين يصفون العدل ولا يطبقونه، وهم بالتالي صانعو القرار في معسكر المستكبرين.
إن مصدر أفكارهم أهواؤهم التي يعبدونها، وانحرافهم و فسادهم إنما هو بوعي منهم، وسابق إصرار، والشياطين يوحون إلى هؤلاء لأنهم أولياؤهم.
جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام
«إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ ولَا لَيْلَةٍ إِلَّا وجَمِيعُ الْجِنِّ والشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ ويَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» [٢].
وبالرغم من وجود بعض الصدق في أقوالهم إلا إن الصفة العامة لأحاديثهم هي الكذب.
[١] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٧٠.
[٢] بحار الأنوار ج ٦٠ ص ١٨٤.