من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - وأنذر عشيرتك الأقربين
الْمُؤْمِنِينَ
وَالتَّوَاضُعُ مَزْرَعَةُ الخُشُوعِ، والخُضُوعِ، والخَشْيَةِ، والحَيَاءِ، وإِنَّهُنَّ لَا يَنْبُتْنَ إِلَّا مِنْهَا وفِيهَا، ولَا يَسْلَمُ الشَّوْقُ التَّامُّ الْحَقِيقِيُّ إِلَّا لِلْمُتَوَاضِعِ فِي ذَاتِ الله» [١].
[٢١٦] و تتجلى مبدئية الموقف في التبرؤ ممن يخالف الشرع الإلهي فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ إن الرسول لا يقدم تنازلات أمام رسالات ربه، وقد كان صلى الله عليه واله شديدا إذا عصي الله، وكان يغضب بشدة على من يحاول أن يشفع عنده في حد.
وكذلك كان خلفاؤه الراشدون، فهذا أمير المؤمنين صلى الله عليه واله يقدم عليه أشراف قومه، وقيادات جيشه، يعرضون عليه العفو عمن ارتكب منه ما يستحق الحد، فيعدهم بأن يعطيهم ما يملك، ثم يقدمه ويضر به الحد، وحين يسألونه يقول: هذا مما لا أملكه.
[٢١٧] و لكي يتابع مسيرة الإصلاح بحزم واستقامة يتوكل الرسول على ربه الذي يؤيد بقوته المؤمنين على الكافرين.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ إن التوكل على الله لب استراتيجية أصحاب الرسالة، وكلما كان إيمانهم برسالتهم أعمق، كلما كان للتوكل على الله في استراتيجيتهم نصيب أكبر.
ومن الواضح أن اسمي الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ذكرا في فاتحة هذه السورة، وأيضا بعد بيان كل قصة من حياة النبيين عليهم السلام.
[٢١٨] لقد جاء الجواب واضحا عندما عدد موسى عليه السلام عند نزول تباشير الوحي على الله الصعوبات، وتبعهم فرعون وجنده إِنَّا لَمُدْرَكُونَ جاء الجواب قويا وقال موسى لهم قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء: ٦١- ٦٢].
وهنا حين أمر الله رسوله بالتوكل على العزيز الرحيم أنبأه بأنه مهيمن عليه، يراه حين يقوم للتبتل إليه، وحين يقوم بمهامه الرسالية الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ.
[٢١٩] و هكذا يراه حين يقوم للصلاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية
«فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ» [٢].
واعتمادا على هذه الرواية فإن الآية توحي بطهارة مولد الرسول وآبائه وأمهاته، فقد اختار الله لنور محمد صلى الله عليه واله أنقى الأصلاب، وأطهر الأرحام، إيمانا وشرفا وفضيلة.
[١] مستدرك الوسائل: ج ١١ ص ٢٩٨.
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٢٥، بحار الأنوار: ج ٦٨ ص ١١٨.