من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
فراش نومه.
ولعل هذا التعبير يشير إلى التغيير الذي يحصل في الإنسان المؤمن، فإن الذي يهتدي بالقرآن كمن يعيش الصباح والنهار فكله معرفة وحركة ونشاط، بينما يشبه الكافر والضال من انغمس في سبات عميق، في ظلمة ليل بهيم، فكله سكون عن النشاط وخوف وجمود.
وبين هاتين الحالتين يجب على الإنسان التحرك نحو النشاط عبر الوحي، فالله في هذه السورة يحدثنا عن القرآن ولكنه يختار ما يتناسب مع موضوعها من آيات الطبيعة.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِبَاساً حيث يشبه ربنا الليل وكأنه لباس يشمل ملايين البشر، كما يغطي الطبيعة سهلها وجبلها، برها وبحرها.
وَالنَّوْمَ سُبَاتاً السبات هو الانقطاع عن العمل والحركة. فإذا توقفت الآلة عن العمل قيل لها سبتت، وسمي يوم السبت كذلك لأن الماضين كانوا ينقطعون عن العمل فيه، وهكذا تنقطع أعضاء وجوارح الإنسان عن النشاط والحركة ليلا، ولذا سمي النوم سباتا.
وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً فهو عكس الليل لأنه انبعاث وعمل.
[٤٨] وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ إن الإنسان ليفرح بالرياح وهي تقل له عرف الورود والأوكسجين، كما تحمل السحب المليئة بالمطر، فهي مصدر بشارة وسرور له.
وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً لقد أثبت العلم أن أفضل أنواع المياه هو ماء المطر، لأن ما ينزل من السماء بالإضافة إلى كونه ماء فإنه يحمل الأوكسجين النقي، فهو نظيف ومنظف، كما هو أن نزوله يزيل الأمراض.
[٤٩] لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً إن التعابير القرآنية هنا إشارات إلى رسالة الله- كما يبدو- فالله الذي يطهر الأرض بالماء الذي ينزله من السماء يطهر القلب بالوحي.
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً خلق الله الماء وأودعه الأرض ليسقي به الأنعام والناس.
[٥٠] وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فماذا صرف الله بينهم؟.
قال البعض إن هذه العبارة تدل على تصريف الله للسحاب، ينزلها بإذنه على المناطق المختلفة من الأرض، و لولا ذلك لتجمعت في مكان واحد وأنزلت كل حمولتها من المطر على