من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - ولا تطيعوا أمر المسرفين
[١٥٥] قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أتى لهم صالح بمعجزة الناقة وفصيلها التي تشرب الماء يوما، و يشربون الماء يوما، وفي اليوم الذي تشرب فيه تدر عليهم اللبن.
[١٥٦] وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ وأمرهم بأن لا يمسوا الناقة بسوء، فيأخذهم الله بعذاب يوم عظيم.
فالانضباط، والتزام الأوامر لها الفضل الأكبر في ديمومة الحضارة، و بعكسها التسيب والاعتداء، لأنهما يخالفان سنن الحياة الطبيعية.
[١٥٧] فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ إنهم شعروا بالندم على قتلهم الناقة (والقتل من الذنوب التي تورث الندم) [١] كما في الحديث الذي استدل بقوله في قصة ابني آدم فقتله فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ [المائدة: ٣١].
[١٥٨] فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ نزل بهم العذاب، وكان طاغية عليهم. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ فهل من معتبر؟! فبالرغم من أن إهلاك القوم نذير صاعق إلا إن آذان أكثر الناس تصم دون هذا النذير.
[١٥٩] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ جمع في نفسه العزة والرحمة، فهو شديد العقاب، ولكن رحمته سبقت عذابه إلا على القوم الكافرين عندما يسلط عليهم العذاب، فآنئذ لا محل لرحمته.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٢٨١: عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ: «
الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَالزَّوَالُ عَنِ الْعَادَةِ فِي الْخَيْرِ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَكُفْرَانُ النِّعَمِ وَتَرْكُ الشُّكْرِ قَالَ اللهُ تَعَالَى
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
وَالذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:- فِي قِصَّةِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فَعَجَزَ عَنْ دَفْنِهِ-
فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ
وَتَرْكُ صِلَةِ الْقَرَابَةِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْتُ .....
».