من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - بيوت أذن الله أن ترفع
صَدْرُ عَلِيِّ. عِلْمُ النَّبِيِّ عَلِيًّا.
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ قَالَ
نُورُ الْعِلْمِ.
زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ
لَا يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ.
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ قَالَ
يَكَادُ الْعَالِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ.
نُورٌ عَلَى نُورٍ
يَعْنِي إِمَاماً مُؤَيَّداً بِنُورِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةَ فِي أَثَرِ إِمَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَحُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، لَاتَخْلُو الْأَرْضُ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُم» [١].
بيوت الله
[٣٦] إن نور الرسالة لابد أن يوضع في البيت الرفيع والأسرة الفاضلة كي يزداد اتقادا، أما الأسرة المليئة بالعقد النفسية، والصفات الرذيلة، فإن النور ليس لا يتقد فيها فحسب، بل ويخفت حتى ينتهي إلى الظلام.
ففي تلك البيوت الرفيعة تنمو النفوس الطيبة، ينمو العقل النير، لأنها البيوت التي يذكر فيها اسم الله كثيرا، فيأذن الله لها بالارتفاع إلى سماء الوحي، فهي محل للعبادة والتسبيح في بدايات النهار وأخرياته، من رجال جعلوا ذكر الله فوق كل ذكر، وفوق التجارة التي لا تمنعهم عن ربهم، ولا تلهيهم عن إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ تلك هي بيوت الأنبياء والصديقين والصالحين، ولولا أن الله أذن لها أن ترفع، ويكون رجالها خير الرجال، ونساؤها خير النساء، منهم الأئمة والولاة، وفيهم سيدة النساء، وقدوة الصالحات وهم أهل بيت الرسالة .. لولا هذا لما حق لها ذلك، إن الناس عبيد الله، وهو الذي يختار لهم الأئمة والسادة، ولا ينبغي أن تكون للناس الخيرة من أمرهم، وحتى طاعة الناس لرسل الله لا تكون إلا بإذن الله، فقد قال ربنا عزّ وجلّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: ٦٤] وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير البيوت هنا
«وَهِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالحُكَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الهُدَى» [٢].
ولكن بماذا رفعت هذه البيوت؟ إنما بذكر الله.
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إن ذكر الله ينبعث من قلوب طاهرة هي المشكاة لنور الله.
يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ فعندما يستقبلون النهار يسبحون ربهم، ويحيون
[١] التوحيد للصدوق: ص ١٥٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ١١ ص ٥٠.