من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - وأنذر عشيرتك الأقربين
وهكذا نعرف طبيعة هؤلاء بأمرين
الأول: قلبهم للحقائق.
الثاني: ارتكابهم الإثم.
[٢٢٤] والفئة الضالة الثانية هم الشعراء، الذين يستوحون خيالهم وتصوراتهم استيحاء. يقول ربنا عنهم وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ ولعل تسمية هذه الفئة بالشعراء جاءت
أولًا: لأن طبقة الشعراء في ذلك العهد وأكثرهم في العصور التالية كانوا من هذه الفئة الضالة.
ثانياً: لأن الشعر يعتمد على الخيال والتصور.
حقا إن المراد من الشعراء في هذه الآية ليس خصوص من أنشد شعرا، إنما يشمل كل من اتبع خياله وترك وحي الله، وكان من هذه الفئة الضالة: فلاسفة اليونان وتابعوهم الذين اعتمدوا على تصوراتهم في معرفة حقائق الكون، دون إثارة من علم أو اتباع لإمام حق.
والعرفاء والمتصوفة، وطائفة من المتكلمين، وبعض المتفقهين من علماء السوء- أنصاف المثقفين- الذين يتبعون أهواءهم وأهواء من يدفع لهم، ويشتري أقلامهم. كل أولئك وغيرهم من فئة الشعراء، وقد جاءت النصوص الإسلامية تترى في وصفهم، والبراءة منهم
١- قال أبو عبدالله عليه السلام
«نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ الله (وَتَرَكُوا مَا) أَمَرَ اللهُ ولَكِنْ هَلْ رَأَيْتُمْ شَاعِراً قَطُّ تَبِعَهُ أَحَدٌ إِنَّمَا عَنَى بِهِمُ الَّذِينَ وَضَعُوا دِيناً بِآرَائِهِمْ فَتَبِعَهُمُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ» [١].
٢- عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية قال في الشعراء
«هَلْ رَأَيْتَ شَاعِراً يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَيْرِ الدِّينِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [٢].
٣- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال
«هُمْ قَوْمٌ تَعَلَّمُوا وتَفَقَّهُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا» [٣].
٤- و في حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال
«هُمُ الْقُصَّاصُ»[٤].
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٢٥، وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٣٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢، ص ١٠٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٣٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٧، ص ١٥٤.