من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - عباد الرحمن بين السلوك والتطلعات
أولًا: ليس الإيمان بالرسالة كلمة تقال، إنما هو وقر عظيم وموقف حاسم يشعر كل فرد من أفراد المجتمع بوطئه وخطورته.
ثانياً: إن المجتمع الذي تصنعه الرسالة بعيد عن السلطة، فلا يتسلط فيه أحد على الآخر، إذ لا خضوع لغير ولاية الله فيه، أما الخضوع لولي أمر الله كالرسول أو الإمام أو الفقيه العادل العارف فحقيقته خضوع وتسليم لله سبحانه. إذ لا يقدس المجتمع أشخاصهم، وإنما يقدس ويخضع للقيم التي يجسدونها.
ثالثاً: إن هذا المجتمع تحكمه روح الاحترام المتبادل في العلاقة بين أبنائه، فلا يقتلون النفس ولا يزنون.
وهناك علاقة بين قتل النفس من جهة، والزنا من جهة أخرى، فكلاهما يعتبر نوعا من الاعتداء على كرامة الإنسان، وبالتالي فكلاهما قتل للنفس كما سنوضح ذلك في البينات.
وإن الذين يفضلون سيادة سلطة غير إلهية عليهم، فلا يحترمون النفس البشرية، ويفعلون الفاحشة سيلقون العذاب في الدنيا والآخرة، إلى أن يتوبوا إلى الله ربهم.
رابعاً: في المجتمع الرحماني لا يظلم أحد أحدا أبدا.
وحتى لا يظلم الإنسان غيره، فإن عليه الامتناع عن شهادة الزور، وكثير من الذين يجدون جوا مناسبا للظلم تدفعهم شهواتهم ومصالحهم لارتكاب الجريمة، والاعتداء على حقوق الآخرين، أما في المجمع الإسلامي فان الجو العام، والقانون الإلهي الحاكم لا يشجع على الظلم أو البغي، فلو فتش ظالم عمن يشهد في صالحه فسوف لن يبلغ مناه.
خامساً: الجدية من أهم مميزات المجتمع الإيماني.
فهو بعيد عن اللغو، الذي يكون عاملا من عوامل الانحرافات الاجتماعية الفكرية وغيرها، كما اللامبالاة التي تعني العبثية واللاهدف، فيجب أن يكون المجتمع جديا في البحث عن أهدافه، بعيدا عن اللغو واللامبالاة اللذان يجعلانه بعيدا عن الرحمانية، قريبا من الجريمة والانحراف.
وهذا المجتمع هو الذاكر الذي يتكامل بذكره لله، إذ يجعل ذكره لخالقه معراجا لسموه المعنوي والمادي أيضاً، وبتعبير آخر هو الذي يجعله يعرج إلى مستوى التحضر والتقدم، فيصنع بذلك حضارة الإيمان، كما صنعها نبي الله سليمان منذ قبل.
سادساً: إن صفة التطلع من أبرز سمات المجتمع الإسلامي، الذي يصفه القرآن في هذه