من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون
[٩٦- ٩٧- ٩٨] وتتقطع في يوم الحسرة أسباب العلاقة بين التابعين والمتبوعين، بل تجدهم يتلاومون ويتلاعنون قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ لقد اعترفوا بمدى ضلالتهم عن الحق وبعدهم عن الصواب، إذ جعلوا أندادهم سواء مع رب العالمين.
[٩٩] و لكن من المسؤول عن ضلالتهم هذه؟ أنى كان فهو قد ارتكب جريمة كبرى بحقهم وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ اختلف المفسرون في المجرم فقالوا: الذين اقتدوا بهم من الطغاة، أو الشياطين، أو الكفار السابقين، الذين دعوهم إلى الضلال.
والواقع: أن كل أولئك ينطبق عليه هذا الوصف، ولكن أحقهم جميعا بهذه الصفة هم أدعياء الدين والعلم الذين يشتغلون بتضليل الناس.
[١٠٠] و اليوم أين أولئك المجرمون؟! فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ.
[١٠١] وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فلا أحد من هؤلاء المجرمين يشفعون لبعضهم، ولا حتى الصداقات الحميمة تنفع ذلك اليوم.
بلى؛ إن المؤمنين يشفع بعضهم لبعض كما جاء في نصوص صريحة.
فالنبي صلى الله عليه واله يشفع لأمته، والأئمة عليهم السلام يشفعون لشيعتهم، والمؤمنون يشفعون لبعضهم. جاء في الحديث عن أبان بن تغلب قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهعليه السلام يَقُولُ
«إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَيُشَفَّعُ فِيهِمْ حَتَّى يَبْقَى خَادِمُهُ فَيَقُولُ فَيَرْفَعُ سَبَّابَتَيْهِ يَا رَبِّ خُوَيْدِمِي كَانَ يَقِينِي الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَيُشَفَّعُ فِيهِ» [١].
[١٠٢] ثم تقطع الحسرة نياط أفئدتهم أن لو كانت لديهم فرصة أخرى حتى يكونوا مؤمنين فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.
[١٠٣] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ بالرغم من تضافر الآيات.
[١٠٤] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ هذه هي الحقيقة التي نستوحيها من كل تلك القصص التي يقصها ربنا في سورة الشعراء. هدى ونورا. إن ربك عزيز يأخذ الكافرين بقوة، وهو رحيم ينصر المؤمنين بفضله ومنه.
[١] بحارالأنوار: ج ٨، ص ٦١.