من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - كيف يواجه المسلمون إفك المنافقين؟
فقد كان هدفها التنقيص من كرامة الرسول صلى الله عليه والهوالعصبة هم الذين يتعصبون لبعضهم، على أساس المصالح المادية، لا على أساس القيم، ولاحتمال أن يعتري المؤمنين تصور خاطئ حول الأمر، فإن القرآن يوجههم قائلًا لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
لأن العاقبة سوف تنتهي إلى خير، باعتبارها امتحانا للمجتمع المؤمن، فإذا تغلب المؤمنون على هذا الأمر و أمثاله، فإنه سيكون مجتمعهم فاضلا وقادرا على مقاومة الضغوط والمشاكل المختلفة.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ كما يكون الإنسان مسؤولا عن سلوكياته وتصرفاته، فإن مختلقي التهمة ضد الرسول صلى الله عليه واله سوف يتحملون مسؤولية كلامهم في الدار الدنيا، بكشفهم وتعرية إشاعتهم الباطلة، وفي الآخرة بالعذاب الأليم.
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ويبدو أن السياق يشير إلى إمام هذه العصبة، الذي يتحمل وزرها، بأن له عذابا عظيما، فالعادة تقضي بوجود كبير لهذه العصبة، يكون مصدر تلفيق التهمة، أو لا أقل يعطي الشرعية لها، ويبدو أن كبار السن الذين تنزوي عنهم الحياة، ويشعرون بأن شمس عمرهم تجنح للأفول، هم المبادرون لبث هذه التهم، لأنهم أكثر سلبية وحسدا، ولعل المراد منه هنا هو شيخ المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه واله.
إلى هنا يكون الأمر مقتصرا على (التهمة) أما الحديث الآتي فإنه ينتقل إلى جانب آخر، حيث يحدد الله فيه المسؤولية، التي تقع على كاهل المجتمع، تجاه مثل هذا الأمر فيقول
[١٢] لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ يجب على المجتمع المؤمن قبل اتخاذ أي موقف، أن يعرف خلفيات التهمة بالإفك، حيث إنها لا تقتصر على شخص الرسول فحسب، بل تعنيهم أيضاً، وتهدد سلامة مجتمعهم، فهؤلاء لا يهدفون التنقيص من كرامة الرسول فحسب، بل يريدون أيضاً التنقيص من شرف الأمة الإسلامية، عن طريق بث التهم الباطلة ضد قيادتها، و عندما يتجاوب المؤمنون مع ما يصبو إليه هؤلاء، فيظنون بزوجة الرسول صلى الله عليه واله سوءا، فهل يبقى بعد ذلك شرف سليم في الأمة، لا تناله ألسنة هؤلاء المنافقين؟!.
إذن لابد للذين يستمعون هذه التهم من التعرف على طبيعتها، وكشف الدوائر التي تقف وراءها، وعلى المجتمع أن يكون رشيدا فاضلا، يقيم الأفكار والشخصيات.
فما يدور من صراع جاد اليوم بين الجاهلية الحديثة والحركات الرسالية- التي تهدف تقويض الكيانات الجاهلية، وإقامة حكومة إسلامية عادلة- صورة حية لما دار بالأمس بين