من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت
هدى من الآيات
أوهن العلاقات الاجتماعية، وأوهن الحضارات البشرية هي التي تقوم على أساس باطل، لأن هذه العلاقات والحضارات وإن كانت قوية في الظاهر، إلا إنها ضعيفة في الواقع، لأنها لا تتفق و رسالات الله، وسنن الحياة، وعبر التاريخ، ويرفضها العقل و الفطرة، مما يجعلها عرضة للزوال، لأن من طبيعة الباطل الزوال و الزهوق، تماما كبيت العنكبوت الذي قد يخدع الإنسان بمداخله و مخارجه وهندسته، ولكنه سرعان ما يطير مع هبات الريح، و كذا هو عذاب الله بالنسبة لتلك الحضارات.
وتذكرنا هذه الآيات المباركة ببعض دروس التأريخ، وعبره الحضارية، حيث تستعرض الأسباب التي أنهت مدنيات عديدة، و تأتي بعدة شواهد على ذلك، من مجتمعات متباعدة زمنيا، متباينة في السلوك والتوجهات، فمن قوم نوح إلى قوم إبراهيم إلى قوم لوط إلى قوم شعيب إلى قوم عاد وثمود، وبعد ذلك النموذج الأشهر وهو قصة موسى وفرعون، متعرضا لقصة قارون.
ولنهاية الحضارات أسباب ذاتية وخارجية في منظور القرآن، إلا إن السياق يبين الأسباب الذاتية، لأن العوامل الخارجية لا تنهي الحضارات من دون وجود أسباب داخلية لانهيارها، وحتى لو بدت بعض العوامل الخارجية ذات أثر فعال فلا بد أن نبحث في أساس بنيان الحضارات مما أضعفها وجعل زوالها ممكنا، وتبين الآيات الممارسات الخاطئة التي تختلف من تجمع إلى آخر، و لكنها تنتهي بالتالي إلى ثلاثة عوامل- في ما يبدو لي-
- ١ الثقافة الجاهلية
حيث يلعب انحراف الثقافة دورا بارزا في تبرير أخطاء الإنسان مما يجعله يفقد المناعة ضد الخطأ، ويغدو متراكم السلبيات عرضة للبوار، ثم إن الثقافة الباطلة تحول القيم فتنحرف مسيرة الحضارة الصاعدة إلى طريق هابط، وأخيرا تشوش الثقافة الفاسدة الرؤية فيتخذ البشر مواقف خاطئة، ولأن الثقافة بمثابة البنيان التحتي لأي كيان، فمتى كان الأساس غير سليم، فإن البنيان ينهار سريعا.
- ٢ الانحراف عن الصراط
فالانحراف يذهب بطاقات الأمة والفرد بعيدا عن أهدافه الرئيسية، كالذي يسير بعيدا