من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب
مَنْزِلَ آلِ لُوطٍ آيَةً لِلسَّيَّارَةِ.
ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي جَوَافِي جَنَاحِي حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ دُيُوكِهَا وَنُبَاحَ كِلَابِهَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ يَا جَبْرَئِيلُ اقْلِبِ الْقَرْيَةَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا. وَأَمْطَرَ اللهُ عَلَيْهِمْ
حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ- يَا مُحَمَّدُ- مِنْ الظَّالِمِينَ- مِنْ أُمَّتِكَ- بِبَعِيدٍ) [١].
[٣٥] وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تركناهم عبرة لمن يستفيد من التجارب والدروس التاريخية. و قد أكد الله سبحانه هذه الحقيقة في آية متقدمة من هذه السورة وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ [العنكبوت: ١٨]، ثم قال قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ [العنكبوت: ٢٠].
فعلينا أن نسير في الأرض، وننقب في الآثار، ونكتشف إلى أي مدى من التحضر أو التخلف وصلوا، حتى نفهم كيف كان هؤلاء، ولماذا هلكوا.
وما أحوج البشرية اليوم للاعتبار بمصير قوم لوط وهي تنزلق في وحل الرذيلة والفحشاء، وتراها استمرأت المجون و استباحت الزنا وانتشر فيها الشذوذ الجنسي وبدأ يكتسب وضعا قانونيا في بلاد عديدة، وبالرغم من تحذير الحكماء، وإنذار الرب بانتشار الأوبئة المهلكة فإنهم لا يزالون يهبطون نحو الهاوية، حيث غضب الله الذي لا يقدرون على رده- أنجانا الله منه-.
[١] بحارالأنوار: ج ١٢، ص ١٥٢. تفسير العياشي: ج ٢، ص ١٥٧.